أمّة اقرأ بين تحدّيات النهضة و الأصالة و المعاصرة

كلمة معبرة على مكانة العلم في الإسلام ويدحض افتراءات الخصوم، بالحث على التّعلم القراءة وطلب العلم :
هل نحن فعلا أمّة اقرأ؟ أين نحن من القراءة في عصر الأنترنت؟وأين هذه القراءة من تحدّيات النهضة؟

سورة العلق :(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)
واقع أمّة لا تقرأ:
إنّ حالنا مع القراءة لا يحتاج إلى شرح لوضوحه وإنّما يستلزم العلاج ، ومشكلتنا مع علم القراءة معقّدة، ولعلّ أوّل خيوط التعقيد أنّ المصلح ليس أمام معضلة تعليم من لا يعرف ولكنّه يواجه طامّة كبرى هي إقناعه أنّه لا يعرف، وقد انتشرت الأميّة الفكريّة – فضلاً عن الأميّة ذاتها- حتّى عمّت الجامعات والمعاهد وشملت حملة الشهادات العليا إلاّ قليلاً من روّاد وخرّجي المؤسّسات الراقيّة والعلماء الراسخين في كلّ التخصّصات ، ولك أن تقرأ ما ينشر من كتب ومقالات وما يلقى من خطب ودروس ومحاضرات لتتأكّد من هذه الحقيقة، ذلك أنّ التوجيه الربّاني الأوّل الّذي لم يشر إلى أيّ عبادة أو خلق أو سلوك بل أشار إلى مفتاح العلم إنّما يقصد القراءة الجيّدة الّتي تؤدّي إلى تحصيل المعرفة الجيّدة ، لكنّنا مازلنا نقرأ كثيراً ممّا لا ينفعنا ولا ينهض بمستوانا العقليّ.
ولا نستطيع إنكار أنّ بعض الآراء والأقوال "العلمية" وعلى أكثر من مستوى هي مجرّد إضافات مرضية من شأنها أن تجذّر حالة مرضية نعاني منها منذ أمد بعيد ، تجدها بكثرة في ميدان الفتوى والتوجيه الديني كما تجدها عند العلمانيين الّذين يردّدون مقولات غربية قديمة وكأنّها أفكار "آخر صرخة" خرجت لتوّها من المخابر!
ويعود ذلك إلى القراءة السطحية المتعجّلة التي ألفناها ونحن نقنع أنفسنا أنّنا قرأنا فأدّينا ما علينا، وينعكس على ما يكتبه المؤلّفون الّذين يميل أكثرهم إلى مجرّد التكرار المملّ وتسويد القراطيس بعيداً عن أهداف الكتابة العلميّة والكتابة النافعة، وبهذا دخلنا الدوّامة التي تعصف بنا، ولو أحسنّا القراءة والكتابة لفتحت لنا آفاق أرحب ولرفعنا مستوانا وقدّمنا إضافاتنا النافعة للحضارة ، ولخدمنا قبل ذلك ديننا الّذي أمرنا بالقراءة.
يمكن القول بأن ثنائيّة العلم/الجهل أو النور/الظلام تقدّم لنا مقاربةً تاريخيّةً لزمن المقتطف أكثرَ إشراقا.
مشروع النهضة بالقراءة و طلب العلم بين الأصالة و المعاصرة:
إليكم النموذج الماليزي الرائع لخصه رئيس وزراء ماليزيا داتو سري عبد الله أحمد بدوي مشروعًا لنهضة الأمة على هدي تعاليم الإسلام؛ وذلك من أجل استعادة دور الحضارة الإسلامية، ويسمى هذا المشروع بـ"الإسلام الحضاري" (Civilizational Islam/ Islam Hadhari) ، وهو اصطلاح يقصد به المنهج الحضاري الشامل لتجديد الإسلام في ماليزيا، ويستخدم كمحرك للأمة نحو التقدم والتطور والريادة الإنسانية.
ويهدف هذا المشروع لتقديم الإسلام بمنظوره الحضاري باعتباره دينًا يشمل كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ويلبي متطلبات الروح والبدن والعقل، ويعالج قضايا الفرد والجماعة والدولة. كما يعرض هذا المشروع منهجا شاملا ومتكاملا للعمل بالإسلام على نحو يميزه عن مناهج الدعوة والعمل الإسلامي كالصوفية والحركات الإسلامية السياسية، فضلا عن جماعات العنف والتكفير.
أين هي مشاريع الدول البترولية؟ التي تصرف الأموال لشراء الأندية الكروية والمسلسلات الرمضانية؟ وتنسى أصولها وتدفع الأموال لسفك الدّماء في البلدان العربية، وتتناسى الظلم والفقروالجهل في بيوتها؟لتكن بلداننا من زجاج لنصدر الديمقراطية!!!
فلا بدّ إذاً من الارتقاء بنوعية ما نقرأ حتّى نتحصّل على القراءة المثمرة الّتي تزيد رصيدنا من المفاهيم المتعلّقة بحسن الفهم عن الله ورسوله من جهة والنهوض الحضاري من جهة أخرى، أي يجب علينا أن نوسّع قاعدة الفهم وتحسين إمكانات التفكير لتمهيد الطريق السليم للاجتهاد والإبداع ، ولأنّ ذلك ما يتيح الانفتاح على الجديد في عصر الأنترنت من الأفكار والفلسفات .
  إلى الملتقى بإذنه تعالى مع قضية أخرى.
 وجهة نظر: عبدو المسعودي
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال