في مسألة ما نسميه بالثورات الربيع العربي

  مما شك فيه أن الثورات والتغيير الحقيقي والديموراطية الحقة لن تأتي أبدا مع دبابة الحلف الأطلسي الذي لا يتدخل لوجه الله ولا حبا في تمتعنا بمزايا الحرية والديموقراطية ولا لحماية حقوق الانسان ولا لحماية المدنيين والمساعدات الانسانية كما يحلو للبعض أن يوهمنا. انه لا يتدخل الا لحماية مصالح بلدانه الحيوية ودائما على حساب مصالح الآخرين طبعا. وعليه فان الأنظمة الديموقراطية التي تريدها الشعوب العربية وغيرها لن تقوم الا على أكتاف أصحاب النفس الطويل من أهل البلد وعبر نضال سلمي مرير يراكم المكتسبات ويبني المؤسسات بسواعد أبناء الوطن وبجهود وطنية ومحركات ذاتية الدفع . أما الجر أو الدفع الخارجي فلا يكون الا للمعطوب أو المعطل أصلا. وهذه هي حالة ما نسميه بثوات الربيع العربي مع الاسف الشديد. انها مصيبة المفارقة العبثية التي تجد فيها النخب السياسية العربية نفسها ومعها شعوبنا المقهورة. ان جبروت الحكام وشدة طغيانهم يدفع النخب دفعا الى الارتماء في أحضان القوى الخارجية المتربصة. وهذا هو الخطر المبين. فهل مصير القذافي ومن سبقه ياترى سيجعل ما تبقى من الطغاة عندنا يتراجعون عن غيهم ويتنازلون ويتصالحون مع شعوبهم ويفكرون قبل فوات الأوان في مصيرهم الشخصي ومصير عائلاتهم وأوطانهم التي يتربص بها الأجانب الطامعون دائما في المزيد مهما قدموا لهم من تنازلات ومهما توددوا لهم ومهما خدموهم كالعبيد. ألم تصل الى أدهانهم بعد رسالة العقيدة الأمريكية الراسخة انه ليس هناك صداقات ولا عداءات دائمة بل هناك فقط مصالح دائمة.

 وجهة نظر: احمد البقالي
 
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال