جديـد الاسـتيطان


معطيـات جديـدة عــن الاسـتيطان فـي يـوم الأرض
  يحيي الفلسطينيون كل سنة يوم الارض في ذكرى استشهاد ستة من فلسطينيي الـ48 برصاص القوات الاسرائيلية في 30 آذار العام 1976 في مواجهات عنيفة ضد مصادرة اراض من قبل الاحتلال.
كتب محرر الشؤون الإسرائيلية: في يوم الأرض تحديداً كشفت «هآرتس» النقاب عن أن الإدارة المدنية التابعة للحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية خصصت في خرائط سرية ومنذ سنوات طويلة مئات آلاف الدونمات لتوسيع المستوطنات القائمة. وكشفت الصحيفة في موضع آخر أسرار زيارة خاصة لنائب وزير الخارجية الإسرائيلي إلى العاصمة الأميركية بهدف حث الأميركيين على المساعدة في إحباط عمل لجنة التحقيق الدولية بشأن المستوطنات التي تشكلت بقرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وبحسب عكيفا ألدار فإن الادارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية حددت على مر السنين ورسمت على الخرائط أراضيَ متوفرة في الضفة، بعضها استخدمت لتوسيع المستوطنات ويمكن البناء فيها في المستقبل ايضاً. وأشار إلى أنه في اطار رسم الخرائط، والذي تضمن مئات آلاف الدونمات، اعطيت للمناطق التي تحددت أسماء مستوطنات قائمة مثل «الكنا ـ ب» و«بيت آريه ـ ج» أو أسماء جديدة. وقد رسمت هذه الخرائط سراً، ولم ينكشف بنك المعلومات هذا إلا في اعقاب طلب استند الى قانون حرية المعلومات.
ولاحظت «هآرتس» أنه في بعض الأماكن يتطابق مسار الجدار الفاصل مع حدود المناطق المتوفرة التي تحددت. وكانت اسرائيل قد ادّعت أمام المحكمة الدولية في لاهاي والمحكمة العليا أن مسار الجدار تقرر وفق احتياجات الامن. ولكن من المعلومات والخرائط لدى الادارة، والذي يكشف عنه النقاب الآن لأول مرة، يتعذر عدم الاستنتاج بانه في أماكن مختلفة تم التخطيط لمسار الجدار وفق الاراضي الشاغرة التي تحددت كأراض يمكن استخدامها لتوسيع المستوطنات.
وبحسب «هآرتس» فإن مخزون الاراضي يتضمن 569 موقعاً، تقع على نحو 620 ألف دونم، تشكل 10 في المئة تقريباً من المساحة الاجمالية للضفة. 23 من البؤر الاستيطانية غير القانونية اقيمت على هذه الاراضي منذ نهايات التسعينيات. بعضها، بما فيها شافوت راحيل، رحاليم وهيوفال، تجري عليها هذه الأيام عملية تسويغ في الادارة. درور أتكس، الرئيس السابق لفريق متابعة المستوطنات في «السلام الآن»، والذي يتابع السياسة الاسرائيلي بالنسبة للاراضي في الضفة الغربية، يستنتج من ذلك بأن المعلومات عن مخزون الاراضي كانت توجد لدى منشئي البؤر الاستيطانية غير القانونية – الامر الذي يشكل دليلا آخر على التدخل العميق من جانب الحكومة في الانتهاك المنهجي للقانون بغرض توسيع المستوطنات.
وضمن أمور اخرى تتحدد في خرائط الادارة المدنية أسماء عديدة لبلدات ليست قائمة بعد، مثل شلوم تسيون على أراضي قرية عقربة شرقي نابلس، في منطقة صحراوية شمال شرقي الضفة؛ ليف هشمرون التي تضم جملة مواقع على أراضي قرية حجة بين نابلس وقلقيليا، ومافو أدوميم التي تضم جملة مواقع غربي معاليه أدوميم على أراضي العيزرية وأبو ديس؛ ومكانان في جنوب جبل الخليل هما متسبيه زنوح ومتسبيه لاهف.
كما يوجد على الخريطة عدد كبير من المواقع، بعضها تبعد بضعة كيلومترات عن المستوطنات القائمة، ولكنها تحمل أسماء تدل على أنها معدة لتوسيعها مثل عمانويل الشرقية، الكنا المرحلة ب، بيت آريه ج، أراضي رعي تقوع وغيرها.
وتتضمن الخرائط أيضاً أراضيَ رسمت خرائطها في مناطق أ و ب اللتين توجدان تحت السيطرة المدنية للفلسطينيين (81 موقعاً في أرض تضم 114 ألف دونم)، الأمر الذي يدل على أن مشروع تحديد مواقع الاراضي المتوفرة كان قائماً حتى قبل اتفاقات اوسلو. ومع ذلك، فإن هذه المواقع لم تُحدّث في السنوات الاخيرة، وذلك لأن اسرائيل غير مخولة بأن تقيم مستوطنات في تلك المناطق.
كل باقي المناطق، 506 ألف دونم، التي توجد في المنطقة ج، حُدّثت في العقد الاخير. وبرأي أتكس فإن هذه الحقيقة تشير الى أن الادارة المدنية تواصل تطوير مخزون الاراضي هذا، لغرض الاستخدام المستقبلي المحتمل. وهو يشير أيضاً الى أن معظم هذه المناطق (اكثر من 90 في المئة) توجد شرقي مسار جدار الفصل، بمعنى خارج الكتل الاستيطانية، «من هنا فإن الادارة المدنية تواصل تحديث «بنك الاراضي»، في ظل تجاهل المسيرة السياسية التي تقوم على أساس مبدأ الدولتين».
معظم المناطق التي تحددت، 485 ألف دونم في مناطق ج، مُعرفة بأنها «اراضي دولة». 7611 دونماً مُعرفة كـ«اراضي يهود» قبل العام 1948، و 12800 دونم غير مُعرفة على الاطلاق، ولكن ينبغي الافتراض بان الادارة المدنية تتعاطى معها كأراضي دولة. عقب ضغط دولي، قلصت اسرائيل جدا في العقد الاخير حجم الاعلان عن اراضي دولة. في رسالة نقلت الى نير شليف من منظمة «بمكوم»، أفادت الادارة المدنية عن نحو 5 آلاف دونم من العام 2003 حتى العام 2009 أُعلن عنها كأراضي دولة، مقابل مئات آلاف الدونمات التي اجتازت إجراء الإعلان في العقود التي سبقت ذلك.
375 ألف دونم من داخل الخريطة والتي توجد في الاراضي ج غير مشمولة في مناطق الحكم البلدي للمستوطنات الاسرائيلية المنتشرة على نحو 9.5 في المئة من أراضي الضفة. تقرير «السلام الآن» من العام 2007 كشف النقاب عن أن نحو 9 في المئة فقط من أراضي الحكم البلدي للمستوطنات تستغل عملياً. وتكشف الخريطة بالتالي عن وجود مخزون إضافي من الاراضي وإن كان في غالبيته الساحقة لم يخصص رسمياً للمستوطنات، فإن الادارة المدنية تواصل تحديثه بشكل جار.
من جهة أخرى كشف المراسل السياسي لـ«هآرتس» باراك رابيد النقاب عن أن نائب وزير الخارجية الإسرائيلية، داني أيالون، وصل سرا إلى العاصمة الأميركية في زيارة خاطفة للطلب من واشنطن إحباط عمل لجنة التحقيق التي تشكلت في مجلس حقوق الإنسان الأخير في جنيف. ونقل أيالون للإدارة الأميركية رسالة تفيد باهتمام إسرائيل بأن تعمل أميركا على تقليص التفويض الممنوح للجنة التحقيق بحيث تغدو توصياتها أقل إلزامية. ونقل المراسل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن أيالون اجتمع لهذا الغرض مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية بيل بيرنز. وتعتبر الزيارة السرية هذه شاذة لأن ايالون في العادة يبالغ في نشر تحركاته ونشاطاته.
وقالت «هآرتس» إنها علمت أن إيالون أرسل للبحث مع الأميركيين في قرار مجلس حقوق الإنسان الذي أعلنت إسرائيل عن مقاطعة كل تعامل معه. وطالبت إسرائيل الإدارة الأميركية بأن لا تشارك في نشاطات اللجنة وأن توقف تعاونها مع مجلس حقوق الإنسان في كل ما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي. ويعتقد المراسل الإسرائيلي أن فرص تحقيق مطالب إسرائيل من أميركا تكاد تكون صفرا لأن الإدارة الأميركية تعتبر عضويتها في مجلس حقوق الإنسان أحد أعمدة الأساس في سياستها الدولية. 
وجهة نظر: عبدو المسعودي
Reactions:

0 comments :

Enregistrer un commentaire

التعليق على هذا المقال