آراء مغاربية - الجزائر | حكاية المدنية والعسكرية بعدَ ذبول يتنحّاوْ قَعْ

 الحكم العسكري هو أسوا ما تصاب به أمة، وخصوصا إذا كان يلقى الرعاية والدعم والحماية من خارج الحدود الوطنية، وواقع الأمر هو أن نظاما، دولة كان أم حزبا أم جماعة، يستند إلى مرجعية لا يمكن مراقبتها ناهيك من محاسبتها، وسواء كانت تلك المرجعية قيادات عسكرية أو دينية أو إيديولوجية، هو أجرامي لا أخلاقي يمثل اعتداء على الإنسانية.

لكن هذا لا يعني دائما تجريم المؤسسة العسكرية بشكل آلي عندما تكون مجرد “قوة مسلحة” تختطفها أجهزة المخابرات في مرحلة معينة، لأن ذلك، مع تقدير دوافعه، يدفع كل الضباط والجنود إلى الالتحام مع القيادات الفاسدة المنحرفة، التي هي مصدر الداء، وهذا بدلا من أن ينحاز الشرفاء منهم، وهم الأغلبية، إلى جانب الشعب، لمواجهة السرطان المدمر، الذي يستعمل القوات المسلحة للحفاظ على مكتسباته وصالحه.

والحديث عن المخابرات يحتاج وقفة موضوعية، خصوصا بعد أن “وَلغ” فيما يتعلق بها كل من هب ودبّ، ولمجرد أن بعض قياداتها، عندنا وعند الآخرين، أساءت التصرف في مراحل معينة، بل وأجرمت، فأساءت لسمعة الجهاز بأكمله.

جهاز الأمن بالنسبة لأي دولة هو كجهاز المناعة وكالكلى وكالرئتين بالنسبة لأي مخلوق، مهمتها الدفاع ضد الغزو الجرثومي وتنقية الجسم من السموم التي تهدد حياته، والمهم هو أن تكون قادرة على تحمل مسؤولياتها ولا تتحول هي نفسها إلى أخطر من العدوّ المحتمل، ومن هنا شُبّهتْ بعض قيادات الأمن بالسرطان، وهو مرضٌ عناصرُه خلايا كانت تقوم بدورها المنسجم مع بقية خلايا الجسم، لكنها، في لحظة ما، ولسبب ما، خرجت عن سلطة النظام الذي يُسيّر حياة الإنسان، وأقامت لنفسها وجودا شيطانيا راح ينثر خلاياه المدمرة في كل أنسجة الجسم، فتمتص طاقته وتروح تعيش لنفسها على حساب حياته، ولا تخضع، كبقية خلايا الجسم، لسلطة المخ ولتوجيهات الغدد وتعليمات الحوامض الأمينية، أي تصبح جسما داخل الجسم يعمل لنفسه، على غرار تعبير: دولة داخل الدولة.

من هنا فإن التنديد بحكم العسكر يجب ألا يُخفي الغابة التي يمثلها الجيش وراء الشجرة متشابكة الأغصان التي تمثلها أجهزة المخابرات، ويكون من نتيجة هذا أن الكفاح المشروع ضد الثورة المضادة يحدث هة بين الشعب وجيشه، ويفقدنا تضامن أبنائنا وإخوتنا داخل القوات المسلحة، ويضيع منا أنصارا في كل الأقطار لهم فعاليتهم في مواجهة الردّة الوطنية، ونصبح كالدب الذي حاول إنقاذ صاحبه النائم من ذبابة حطت على وجهه فيلقى عليه حجرا.

وكنت تناولت هذا الأمر أكثر من مرة، وقلت بأن دور القوات المسلحة هو حماية الوطن لا إدارة شؤونه، لكن تجريمها الآلي هو في نظري انزلاق شعبوي ينال من الهدف الذي يعمل له الوطنين، حيث أن المجرم الأول هو جماعة المخابرات التي فشلت في أداء أهم مهامها، فاتخذت من القوات المسلحة عصا ترهب بها من يقف في وجه أطماعها السلطوية، وتحولت إلى كيان سرطاني مُدمّر، أهلك كل ما وصلت إليه خلاياه، وهكذا تكون أول مهام الوطنيين حرمان أجهزة المخابرات من تعاطف أبناء القوات المسلحة بكل طريقة ممكنة، وعلى أقل تقدير، تفادي التعميم عند التنديد.

وعلينا ألا ننسى أن أجهزة ما، دورها هو مجرد الرقابة والإبلاغ، إذا أصبحت هي صاحبة الرأي الأول والأخير في تعيين إطارات الدولة ومسؤوليها في مختلف المستويات والممسكة الرئيسية بالقرارات المصيرية في كل المجالات فإن المنتسبين لها، أيا كان مستواهم القيادي، يصبحون قِبلة الولاء الوظيفي، طمعا أو خوفا، لأن من يرضون عنه مُرشحٌ لِمجدِ المسؤوليات العليا ومكاسبها، مع ضمان الحماية من الخصوم والمنافسين، ومن ينفرون منه ينتهي وجوده في المجال الوظيفي المؤثر، وهكذا يتحول الجهاز الدفاعي إلى عدوّ حقيقي.

وهنا يجب أن نتذكر ما عاناه العالم الثالث، عندما كان المستعمر يترك في البلدان التي ينسحب منها قوات عسكرية من أهل البلد نفسه، تضمن له مصالحه، وأهمها وجود قيادات محلية تأتمر بأمره وتلتزم بإرادته.

كان هذا على وجه المثال هو الحال في الدول التي انسحبت منها فرنسا في 1960 ومنها بنين، وبوركينا فاسو، وساحل العاج، ومالي، والنيجر، والسنغال، وتوغو، والكاميرون، وتشاد، والكونغو- برازفيل، ومدغشقر، وموريتانيا، والغابون وجمهورية إفريقيا الوسطى.، والتي عرفت أصابع مستشار دوغول الإفريقي “جاك فوكار”، الذي بسط يده على بلدان منحتها فرنسا الاستقلال لتتفرغ لسحق ثورة الجزائر.

وهنا يفهم البعض لماذا تمثل الجزائر ومؤسستها العسكرية وضعا مختلفا، وهو أمر يغيب عن أذهان الكثيرين، من جهة لفشلنا في التعريف بأوضاعنا، ومن جهة أخرى لأننا لم ندرك في الوقت المناسب خطورة من أسميتهم يوما “الطلقاء”.

ولكي نفهم وضعية المؤسسة العسكرية في الجزائر لا بد من الاعتراف بأنها ليست كوضعية بعض البلدان التي “حُكِم” عليها بالاستقلال، ويروي لي عبد الباري عطوان قصة حاكم عربي كان منزعجا عندما أبلغ بأن القوات الأجنبية المحتلة ستغادر بلاده إلى غير رجعة.

ولن أستعرض التاريخ الثوري الطويل الذي يبدو لنا أن البعض، هنا أو هنك، أصبح ينفر من مجرد الإشارة له، ويكفي أن أقول إن النضال الجزائري فرض وجود وطنيين يلبس بعضهم الزي العسكري ويلبس الآخرون الزيّ المدني، وقد تفرض طبيعة النضال تبادل الأزياء، وبالتالي تبادل المهام، وهكذا ارتدي كريم بلقاسم البدلة المدنية، وارتدى عبان رمضان الزي العسكري، رحم الله الشهداء

وهنا نفهم فشل الشعار الذي ارتفع في منتصف الخمسينيات مناديا بأن تكون القيادة للداخل لا للخارج، وللسياسيين لا للعسكريين، وهو ما أسقطه مؤتمر الجبهة، الذي عُقد عام 1957 في القاهرة لصعوبة عقده كسابقه في الأرض المحتلة.

ورأى كثيرون في الشعار تناقضا مع متطلبات العمل الثوري، حيث لم يواجه شارل دوغول مثلا الغزو النازي داخل الأرض الفرنسية، ولم يُعزل المارشال تيتو من قيادة المقاومة لمجرد أنه عسكري، بل إن هناك من رأى في الشعار، وببعض المبالغة الإنسانية، أنه يهدف إلى التخلص من بعض الزعامات التاريخية التي كانت ما تزال على قيد الحياة، وفي مقدمتها أحمد بن بله وعلي مهساس وربما العسكريين كريم وبو صوف وبن طوبال ، بل إن هناك من تطرف إلى حد الادعاء بأن اختطاف الفرنسيين لطائرة الزعماء الأربعة في 1956 كان يندرج في هذا السياق.

هنا نفهم لماذا كانت قيادة جيش التحرير الجزائري تتابع الأحداث بقلق شديد، فالاستقلال الجزائري أصبح على الأبواب بعد كفاح دموي طويل، وذئاب فوكار ورجال دوغول وعناصر القوة الثالثة من الطلقاء تستعد لوراثة المستعمر، ومن هنا كان خلاف العقيد بو مدين العميق مع الحكومة الجزائرية المؤقتة، التي كانت تريد عرقلة قوات الجيش المنظمة والمنضبطة والمرابطة على الحدود من مغادرة الخطوط الخلفية والدخول إلى كل المناطق الجزائرية، حيث كانت فرنسا تستعد لتكرار ما حاول فرانكلين روزفلت القيام في فرنسا إثر تحريرها من الوجود النازي، أي إقامة مؤسسات إدارية لا تخضع لدوغول.

وعُرِف أن هناك اتجاها لتسريح عناصر جيش التحرير بشكل شبه كلّيّ ليتم تكوين جيش “جزائري” جديد من قوات جمعتها فرنسا من العاطلين وعناصر “الحركى” وغيرهم ممن كانوا ظهيرا للاستعمار، وحملت اسم “القوات المحلية” ( FORCES LOCALES) والتي سيكون ولاؤها بالطبع لمن ترضى عنه فرنسا، تماما كوضعية جنود موبوتو وعساكر أهيجو وأحيانا عمادة مسجد باريس.

وكان هذا هو أهم  نقاط الخلاف بين قيادة جيش التحرير وقيادة الحكومة المؤقتة، التي كانت في واقع الأمر سفارة كبرى قامت بأعمال مجيدة، لكن قيادتها تصورت في لحظة ما أن من حقها أن تكون قيادة للثورة، وكانت هذه نقطة الخلاف الثانية.

والقول بأن ذلك كان خلافا بين العسكريين والمدنيين كان أمرا لا يخلو كثيرا من الجهل بالواقع، لكيلا أعتبره نوعا من سوء النية، حيث أنه، وبالرغم من أن رئيس الحكومة بن يوسف بن خدة كان مناضلا وطنيا لم يعرف الحياة العسكرية، فإن القوة المسيرة للحكومة المؤقتة كانت العقداء العظماء الذي عُرفوا بثلاثي الباء  (بلقاسم –بو صوف – بن طوبال).

وعندما انفرط عقد المجلس الوطني في مؤتمر طرابلس عام 1962، وبعد أن تعرض أحمد بن بله للإهانة على لسان أحد الضباط، فرت الحكومة المؤقتة عائدة إلى تونس، ويبدأ كل طرف في نثر ما في كنانته وعجم عيدانها.

في تلك المرحلة كان قائد الأركان العقيد هواري بو مدين يأمل في أن تخرج الجزائر إلى مرحلة الاستقلال بقيادة متكاملة، تجمع بين العمق التاريخي والكفاح الميداني، فكلف سكرتيره عبد العزيز بو تفليقة بالاتصال بواحد من أول ثلاثة خطوا الخطوات الأولى نحو إشعال فتيل الثورة، وهو الشهيد محمد بو ضياف، الذي كان سجينا في قلعة “أولينوا” مع زملائه الأربعة، ليبلغه بأنه يضع نفسه وقواته تحت تصرفه لكي يتحمل مسؤولية قيادة انطلاقة الاستقلال، لكن بو ضياف رفض العرض خوفا، كما قيل يومها، من أن يكون مجرد أداة في يد الجيش (وللعلم، كانت كلمة العسكر تطلق على جنود الجيش الفرنسي ويعتبر من باب الإهانة استعمالها مع عناصر الجيش الجزائري).

وكان ذلك الموقف أكبر أخطاء الشهيد، حيث كان المفروض أن يتشاور مع رفاقه ويفرض شروطه على القيادة العسكرية، لكنه رفض ما قبِله بعد ذلك في 1992، وانتهى به الأمر إلى الاغتيال المأساوي في عنابة بعد نحو ستة شهور، عندما حاول أن يخوض صراعا لم يعدْ مؤهلا له، لأن موازين القوى كانت في غير صالحه.

لكن أحمد بن بله قبل العرض، لأنه أدرك أن التحالف الاستراتيجي بينه وبين قوات جيش التحرير الوطني هي الطريق الطبيعي نحو مرحلة الاستقلال، ليتكامل السياسي والعسكري، لكن هذا لم يرضِ قيادات وطنية أخرى كانت لها أهداف أخرى، وارتفعت آنذاك وللمرة الأولى صرخات خافتة تندد بالانقلاب الذي قام به الجيش على الحكومة المدنية، والتي لم تكن مدنية في مضمونها وإن كانت كذلك بحكم رئاستها الصورية.

وكان واضحا يومها أن التناقض الحقيقي هو مع توجه الجزائر العربي الإسلامي، الذي أكدته صرخة الرئيس بن بله في تونس ..نحن عرب …نحن عرب ..نحن عرب.

وأقفز بسرعة إلى التسعينيات، عندما انتصر التيار الإسلامي في تشريعيات1991، حيث سُيّرتْ تظاهرات في العاصمة قيل أنه استقدمت لها جموع كثيرة  من مناطق مجاورة، زجرى ذلك تحت لواء لجنة “إنقاذ” الجزائر، التي كان البعض يسميها لجنة “أنقاض” الجزائر، وكانت ترفع شعار: “لا لدولة بوليسية (وليس…لا لدولة عسكرية) ولا لدولة أصولية (وهو ما أعطي بعض الجنرالات مبرر إلغاء الدور الثاني من الانتخابات بعمل انقلابي متناقض مع دستور البلاد، ولمصلحة حكم عسكري فعليّ بواجهة مدنية زائفة، قيل يومها أن ما حدث تلقى المباركة من الرئيس الفرنسي فرانسوا متران)

وتم يومها استبعاد الجبهات الثلاث التي انتزعت أكبر عدد من المقاعد  في البرلمان (الإنقاذ والتحرير والاشتراكية) وكونت تجمعات هجينة من جمعيات المجتمع المدني والأحزاب الهزيلة، كانت مجرد قفازات في السلطة الفعلية للمؤسسة العسكرية المختطفة، وتعرف البلاد العشرية الحمراء.

وتمر السنوات، وتتحقق المصالحة الوطنية، ثم يتواصل النضال وتستعيد الأمة مؤسستها العسكرية بفضل تصفيات ربانية وإدارية، ويلتزم الجيش بواجباته الدستورية، ويقوم الشعب بانتفاضته في حماية قوات أمنه الملتزمة بالدستور، وتجهض الانحرافات اللادستورية وتبدأ الدولة في تطهير الساحة من الفساد المالي والسياسي، لكن ذنب الأفعى لم يكن قطع بعد، فتعود ريمة إلى عادتها،0 “الرذيلة” ولكن اكتشف الشعب كان قد عرف حقيقة الأمور، ومن هنا كان تقديره للفريق أحمد قايد صالح في جنازته.

وليس غريبا أن بعض قيادات تلك التجمعات التي فقدت نصيرها الأمني، ولكن توجهاتها احترمت التزاما مع الديموقراطية فلم تتعرض لأي قمع أو إقصاء سياسي، تدفع اليوم نحو التظاهرات التي ترفع شعار “حكومة مدنية لا عسكرية”، والمخضرمون في الوطن العربي يذكرون المظاهرات التي نظمها نقيب العمال المصريين في منتصف الخمسينيات لإجهاض التوجه الشعبي نحو الديموقراطية، وقيل يومها أن “الصاوي” تلقى من المخابرات المصرية مبلغ خمسة آلاف جنيه لتنظيمها.

لكن الغريب هو هتاف البعض مطالبين بالاستقلال، وواضح أن وراء ذلك نفس التوجهات التي هُمّشت في صراع 1962، حيث كانت يومها، وما زالت، أقلية لها رأيها واجب الاحترام ولكنها لم تنجح في إقناع الجماهير بصواب منطقها، ومن بين عناصرها من قام بالتمرد ضد حكومة الرئيس بن بله في 1963، متزامنا مع الغزو المغربي للحدود الجزائرية، وقيل يومها ولعله ما زال يقينا ثابتا إن بذرة التمرد كانت كامنة في بعض النفوس منذ الأزمة البربرية في 1949.

وهنا نفهم سر استعمال الرئيس الجزائري لتعبير الحراك المبارك “الأصيل”، تمييزا له عن الحراك الذي انفض عنه الشعب في معظم ولايات الوطن، والذي فقد أصالته لأنه تناقض مع التوجع العام للجماهير في أكبر البلدان الإفريقية.

وهنا أيضا نفهم أن هتاف “الاستقلال ” الذي يرفعه البعض يفضح الخلفيات المريضة، ويندرج في منطق من يدّعون بأن الجزائر لم تعرف الاستقلال بعد، لأنهم خسروا صراع 1962، وما زالوا يواصلون محاولة افتعال شرعية لما حدث من تمرد بعد ذلك.

وعندما نسمع من البعض تعبير …الرئيس “المُعيّن” …نفهم على الفور أن وراء هذا من لا يزالون يعملون من أجل  مرحلة انتقالية، كتلك التي استفادوا في ظلها ابتداء من 1992، وهم لا يعترفون برئاسته لكنهم يطالبونه بإنجاز كذا وكذا (وللعلم، ولتفادي أي جدل، أؤكد أنني لم التق الرئيس تبون، ولم أتبادل معه كلمة واحدة منذ سنوات طويلة).

لكن الأمور تزداد وضوحا عندما تعلن الجزائر اليوم وبكل حزم رفضها لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني، ويرتبط هذا بالحملة الإعلامية الممنهجة والشرسة التي يشنها علينا بعض الجوار لأننا استنكرنا إهانة الشعب المغربي الشقيق بهدية ترامب المسمومة التي قايضت ما لا يُقايض.

ولا شك أن المواطن الجزائري مصاب بخيبة أمل كبيرة نتيجة لما يتصور أنه تراخ في الأداء الحكومي، ولما يعانيه من تداعيات الكورونا، وما يقاسيه من ارتفاع في الأسعار، وما يرى أنه تدليل من الرئيس لخصوم منهم اليوم من يتشفى فيمن وقفوا إلى جانبه ودعموه، لكن المثير للسخرية هو أن بعض الأشقاء ممن يعانون من جرائم الحكم العسكري في بلادهم يتضامنون مع أصوات لا يعرفون أن حقيقتها تتناقض تماما مع كل ما يناضلون من أجله.

وكثير من العناصر المتشنجة في بعض شوارع الجزائر تقف أساسا ضد عروبة الجزائر وإسلامها وتوجهها الديموقراطي الهادئ، وتطرح أراء تدعي بأن الخضوع لرأي الأغلبية هو دكتاتورية مرفوضة، وكأن المطلوب هو الخضوع لإرادة الأقلية، في حين ندعو لتفهمها والاستجابة لمطالبها التي لا تتناقض مع توجه الأغلبية.

ومن المتظاهرين اليوم من لجأوا بالأمس إلى  التصرفات الفاشية عندما فشلوا في إقناع الجماهير بالخروج عن الدستور واعتماد فترة انتقالية لا شرعية، فحاولوا الاعتداء على مواطنين كانوا يؤدون واجبهم الانتخابي، بل وبنيت أسوار لسدّ مداخل المراكز الانتخابية، وكل هذا ثابت بالصوت والصورة.

وربما كان خطؤنا الرئيس هو أننا لم نقل منذ الأيام الأولى إن هناك توجهات جهوية إيديولوجية تقف في مواجهة الاختيارات الوطنية السياسية، وكان ذلك حرصا منا على حماية الوحدة الوطنية، وقبلنا التعايش مع جماعات ” التأييد الناقد” ( soutien critique) التي تستفيد من الإنجاز وتلعن من ينجزه، وتقف اليوم ضد إرادة الأغلبية الشعبية منتهزة قدرتها على تجنيد عمال بعض القطاعات، وخصوصا تلك التي يوجد مسؤولوها في السجون بتهم الفساد، إلى جانب مناضلي بعض الأحزاب التي لم تحقق أي إجماع وطني ذي قيمة، وشباب بعض التجمعات الرياضية “الأتراس”، ومستفيدة من عدم إغلاق مداخل العاصمة بشكل كلي يمنع من استيراد متظاهرين من ولايات مجاورة، في حين أن الأغلبية، كأي أغلبية ، تتفادى، حتى اليوم، اللجوء إلى الصراع العنيف.

وياويلنا من يوم ينفجرُ فيه غضب الحليم.

ومعذرة على الإطالة رغم جهد كبير في محاولة الاختصار.

دكتور محيي الدين عميمور - مفكر ووزير اعلام جزائري سابق

Maroc : comment le royaume a construit son leadership africain

 ANALYSE. Quels sont les méandres de la stratégie qui a permis au Maroc sous Mohammed VI de devenir une puissance africaine ? Éléments de réponse.

L'ouvrage La Politique africaine du Maroc : identité de rôle et projection de puissance invite à revisiter l'histoire de l'orientation africaine de la diplomatie depuis le début du règne de Mohammed VI (1999) dans ses fondements, ses intérêts, ses champs d'action, ses difficultés et ses conséquences. Il y a encore dix ans, peu de personnes connaissaient ou s'intéressaient à la politique africaine du Maroc. Celle-ci était considérée comme inexistante par certains, comme une diplomatie de niche, voire comme une tentative d'intégration vouée à l'échec par d'autres. Aujourd'hui, cette dimension de l'identité et de la diplomatie du royaume apparaît comme une évidence et comme une réussite. Le retour du Maroc au sein de l'Union africaine en 2017 et l'appui croissant des États africains à la reconnaissance de la marocanité du Sahara occidental – 15 pays ont ouvert un consulat dans les provinces du sud en 2020 – ont suscité un éveil des consciences sur une dynamique pourtant déjà à l'œuvre depuis des années.

L'offensive de charme vers l'Afrique

Il s'agit de l'intégration du Maroc au sein du continent et de son déploiement en tant que puissance africaine, tant dans son identité propre que dans son espace de projection. Cette intégration a reposé principalement sur le levier diplomatique et sur une « stratégie indirecte » conduite depuis le début du règne de Mohammed VI.

En matière diplomatique, la stratégie indirecte est l'art de faire un usage extensif et offensif de la diplomatie, de façon à contourner les champs conflictuels, à obtenir des bénéfices sans lien avec l'affrontement contre l'adversaire (dans ce cas précis le Front Polisario et les États qui le soutiennent), tout en paralysant ce dernier par la multiplication des moyens de dissuasion diplomatique. Cette stratégie contraste clairement avec le passé. Pendant une longue période de son histoire diplomatique, entre le moment où le royaume avait quitté l'OUA (1984) et le début du règne du Mohammed VI (1999), l'approche marocaine avait consisté dans l'application d'une forme de « doctrine Hallstein » sur le continent, en coupant systématiquement ses relations diplomatiques avec les pays qui reconnaissaient le Front Polisario comme un représentant légitime du peuple sahraoui. Cette pratique avait alors conforté son exclusion de plusieurs sphères de coopération multilatérales africaines.

De l'usage d'une diplomatie bilatérale et multisectorielle

Longtemps accusé de défendre ses intérêts territoriaux au détriment d'une vision solidaire avec l'Afrique, le royaume a voulu démontrer que la défense de ses intérêts n'était pas incompatible avec l'expression de cette solidarité. Dans cette perspective, la diplomatie bilatérale est apparue comme le cadre le plus propice à un réengagement aussi prudent que progressif. La prééminence royale sur la politique étrangère a joué un rôle central dans ce processus. En effet, la pérennité des accords de coopération reposait sur la caution symbolique apportée par le monarque à l'entretien de liens personnels avec les chefs d'État africains. En l'espace de 15 ans, entre 2001, date de sa première visite en Mauritanie, et 2016, date de la demande de réadmission à l'UA, le roi a effectué une quarantaine de visites d'État sur le continent, instaurant de nouveaux cadres de coopération multisectoriels, en priorité avec les pays francophones.

Les ministères mis à contribution

L'ensemble des ministères ainsi que le secteur privé étaient mis à contribution dans cet effort pour instaurer un cadre juridique, des normes et des règles de coopération propres à faciliter le travail des secteurs publics comme privés. Dans le prolongement ou en préparation des visites royales, les déplacements du ministre des Affaires étrangères permettaient d'assurer le bon déroulement des négociations. La reconnaissance des provinces sahariennes n'étant plus une condition à l'établissement d'un cadre de coopération, le champ était, désormais, beaucoup plus libre. Les visites royales n'ont pas tardé à produire des résultats positifs.

Dès 2016, une dizaine de pays africains, sur les 26 qui soutenaient habituellement les positions algériennes, ont retiré officiellement leur reconnaissance du Front Polisario comme représentant légitime du peuple sahraoui, tandis que 28 pays africains déposaient une motion pour suspendre la République arabe sahraouie démocratique (RASD) de l'Union africaine. Si cette motion n'a pas abouti, elle a néanmoins marqué un renversement décisif des rapports de force continentaux. Le Maroc était désormais reconnu comme une puissance continentale, au même titre que l'Afrique du Sud ou le Nigeria.

Le secteur privé aussi

La reconnaissance diplomatique de l'intégrité territoriale marocaine n'était toutefois pas le seul leitmotiv de cette politique africaine. Depuis le début du règne de Mohammed VI, le Maroc s'est davantage ouvert aux marchés mondiaux des capitaux et s'est engagé à l'échelle domestique dans la quête de l'émergence par la croissance économique. Cette quête s'est illustrée par des investissements considérables dans les infrastructures urbaines et rurales, par la transition vers la production manufacturière et par le maintien d'un taux de croissance de 4 % en moyenne depuis les années 2000. De nombreuses grandes entreprises publiques et privées souhaitent désormais offrir leurs services à l'extérieur des frontières marocaines et investir de nouveaux marchés.

C'est le cas par exemple dans la gestion de l'électricité, le Maroc ayant atteint un taux de 99 % en matière d'électrification rurale en 2019 contre moins de 30 % en 1999. La présence économique marocaine s'est dès lors affirmée dans différents secteurs en Afrique, parmi lesquels les industries minières, les infrastructures, les banques et assurances, l'agriculture et l'agroalimentaire, les télécommunications et les finances. Dès le milieu des années 2010, le royaume devenait ainsi le premier investisseur africain en Afrique de l'Ouest et le deuxième à l'échelle continentale, après l'Afrique du Sud.

Si les opérateurs économiques sont influents et déterminants dans les orientations prises par la diplomatie, la particularité de la stratégie marocaine réside toutefois dans la subordination de l'outil économique aux impératifs politiques. Cette subordination n'est pas toujours aisée, dans le contexte international de l'affaiblissement des États au profit de la montée en puissance des firmes. Elle est néanmoins réelle, et permet d'assurer la cohérence et la continuité de la nouvelle politique étrangère du Maroc en Afrique.

Par Yousra Abourabi  pour The Conversation.com / Le Point Afrique

أعداء المقاومة بدأوا نهجاً جديداً في محاربتها فهل ستنجح محاولاتهم؟

 العداء لمحور المقاومة ومحاولة القضاء عليه كان ولا يزال الشغل الشاغل لواشنطن وتل أبيب وحلفائهما، منذ إعلان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وإلى الآن بعد مرور 42 عاماً على إنتصار الثورة التي وضعت نصرة القضية الفلسطينية واجتثاث الكيان الصهيوني من الأراضي المحتلة غاية رئيسية وهدف أسمى لها.

ورغم تعدد أساليب ومحاولات تقويض محور المقاومة، إلا أنه في الماضي غير البعيد كان كل تلك المؤامرات تقريباً في إطار الخفاء والسرّية وتنطوي على عنصر المفاجأة، ومن ذلك مثلاً  عمليات الإغتيال التي طالت كبار قادة المقاومة وعظمائها كالشهيد “عماد مغنية” الذي اُغتيل في دمشق عبر تفجير سيارته عام 2008 و “سمير القنطار” الذي اُستشهد بغارة صاروخية إسرائيلية عام 2015، إلى جانب العديد من الإغتيالات الأخرى التي طالت قادة حركات المقاومة الفلسطينية وغير الفلسطينية على طول امتداد محور المقاومة، وصولاً إلى جريمة اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس التي اُرتكبت العام الماضي.

(سلاح الأعداء الجديد…البقاء مع المقاومة وتحمّل التبعات أو التخلي عنها وتجنب الملاحقات)

أما الآن فقد بدأ الأعداء سيناريو جديد يتصف بالعلنية في التعامل مع قادة محور المقاومة مفاده أن البقاء بأمان والعيش بسلام والترفع والترقي في المراكز والمناصب والقيادات يستلزم التخلي عن دعم ومساندة محور المقاومة والإنخراط فيه، وإلاّ فإن التصميم على التمسك بذلك المحور سيكون السبب في تعرضهم للملاحقة والتجسس والعقوبات وحتى محاولات الإقصاء أو الإغتيال، وأنهم سيتحملون وحدهم مسؤولية كل فعل وتصرف يستهدف الأعداء أو يؤرق أمنهم.

وكمثال على ذلك نأخذ المشهد العراقي وتطورات الأوضاع فيه، ونبدأ من تبعات هجوم أربيل الأخير الذي وقع في الخامس عشر من الشهر الحالي واستهدف قاعدة للتحالف الأمريكي قرب مطار أربيل الدولي دون أن يتسبب بوقوع خسائر بشرية أو مادية كبيرة.

ففي الوقت الذي توجّه فيه الولايات المتحدة الأمريكية أصابع الإتهام نحو فصائل الحشد الشعبي وتحديداً “عصائب أهل الحق” بتنفيذ الهجوم الأخير، يخرج الصحافي الأمريكي “مايكل نايتس” المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج والمقرّب من دوائر صنع القرار في واشنطن، ويطرح في مقال نشرته صحيفة “بوليتيكو” وأعاد نشره “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، وجهة نظره حيال الرد المناسب الذي يجب على إدارة بايدن الأخذ به للحد من الهجمات التي تطال الأمريكيين في العراق، إذ يقول : “إذا أرادت الولايات المتحدة استعادة قوة الردع، عليها البحث عن خيارات كفيلة بزعزعة ثقة قيادة «عصائب أهل الحق»، على غرار (اصطدام وشيك) بطائرة مسيّرة أو هجوم سري على موقع قريب من مكان تواجد رئيسها، قيس الخزعلي، أو اختراق واضح لاتصالاته الشخصية وأمن حاسوبه” بالتعاون مع الإستخبارات العراقية.

أي أن الولايات المتحدة تحاول توجيه رسالة ليس فقط إلى “قيس الخزعلي” بل إلى كافة قادة محور المقاومة وزعمائها، مفادها بأن السير على النهج المقاوم والوقوف في الصف الإيراني سيضعهم في موقفٍ خَطِر وقد يجعل مصيرهم لا يختلف كثيراً عن مصير الإغتيال الذي رُسِمَ لسليماني والمهندس وغيرهم، خاصةً مع التلميح إلى الدور الذي ستضطلع الإستخبارات العراقية (المتهمة أساساً من قبل “كتائب حزب الله العراق” بالتورط في جريمة اغتيال سليماني والمهندس) في المساعدة على الوصول لهم من بوابة “مقتضيات التحقيقات” التي تجري الآن بالتعاون بين بغداد وواشنطن لمعرفة المسؤولين عن الهجمات على المواقع الأمريكية في العراق.

وبالتالي فإن تهديد قادة المقاومة بالملاحقة الإستخبارية بل والتلميح إلى إمكانية اغتيالهم أيضاً ما هو إلا شكل من أشكال الإرهاب النفسي الذي يحاول الأعداء ممارسته على القادة البارزين لفصائل المقاومة لدفعهم أما للإنسحاب من ذلك المحور خشية الإنتقام والقتل أو على الأقل إرباك تحركاتهم وتقييد أنشطتهم وممارسة الضغط النفسي عليهم في محاولة للتأثير على قدرات وقوة محور المقاومة التي طالما زلزلت الأعداء وأرعبتهم.

وإلى جانب التهديد العلني بالقتل فإن التهديد بفرض عقوبات والإقصاء من المنصب هو أيضاً أحد أشكال الحرب الجديدة التي يخوضها الأعداء ضد قادة محور المقاومة أو المدافعين عنها، ومثال على ذلك نستشهد بما قاله “معهد واشنطن” عقب فرض عقوبات “ماغنيتسكي” على رئيس هيئة الحشد الشعبي “فالح الفياض” :

“إن الهدف الأساسي من إدراج الفياض على القائمة السوداء ليس لتغيير سلوكه، بل الإظهار للسياسيين العراقيين الآخرين وقادة قوات الأمن أن هناك تكلفة لدعم انتهاكات حقوق الإنسان والفساد الشبيه بالمافيا على أعلى مستويات الدولة”.

ويضيف المعهد أنه “ينبغي على واشنطن أن تواصل الضغط بشكل خاص على الحكومة العراقية لإبعاد منتهكي حقوق الإنسان من قيادة «قوات الحشد الشعبي»…… واستبدالهم بقادة مدعومين من آية الله العظمى علي السيستاني والمؤسسة الدينية الشيعية. ويمكن أن تؤدي المساع الأمريكية الغير علنية وراء الكواليس إلى زيادة الضغط من أجل إجراء مثل هذه التغييرات في قيادة «قوات الحشد الشعبي»”.

وفي لبنان أيضاً فإن حملات الإنتقادات والإتهامات التي تنهال اليوم على المسؤولين اللبنانيين المدافعين عن “حزب الله” أمثال رئيس التيار الوطني الحر “جبران باسيل” الذي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه بسبب “علاقاته مع حزب الله”، وكذلك محاولات إقصائهم من السلطة ومنع كل من يتعاطف مع “حزب الله” من لعب أي دور سياسي في المستقبل، كلها تندرج أيضاً تحت هذا العنوان “أما أن تكون معادي للمقاومة أو لا تكون أصلاً”

( التنصت الإستخباري…أسلوب جديد لتقطيع أوصال محور المقاومة)

واستكمالاً للحملات والمحاولات الصهيو_أمريكية المستمرة لقطع سبل التواصل وأواصر الترابط بين دول محور المقاومة (إيران_العراق_سورية_لبنان_فلسطين) جغرافياً عبر نشر عناصر تنظيم داعش في مناطق الحدود العراقية_السورية والمطالبة بنشر قوات اليونيفيل التابعة للأمم المتحدة على طول الحدود السورية_اللبنانية، تأتي المساعي الأمريكي لفرض الرقابة الإستخبارية وممارسة التنصت على هواتف واتصالات قادة هيئة الحشد الشعبي في العراق بذريعة “التحقيقات” في هذا الإطار أيضًا بهدف تقليل فرص التواصل والتعاون والتنسيق بين أطراف محور المقاومة.

ولعل التغييرات الأخيرة التي أجرتها حكومة الكاظمي على مؤسسة الإستخبارات وشملت استبدال رئيس الإستخبارات ومدير عام الإستخبارات، تأتي في سبيل تحقيق هذا الهدف وليس أدل على ذلك من ما قاله “مايكل نايتس” في هذا الصدد حول أن التعديلات الكبيرة في الإستخبارات والجيش ستساعد على ” تنسيق العديد من الوظائف الاستخباراتية الحيوية لعمليات مكافحة الإرهاب” ما بين العراق والمجتمع الدولي خاصةً “مع هجمات الميليشيات على الحكومة والشركاء الأمنيين الدوليين”.

إذاً تحديات كبيرة يواجهها محور المقاومة اليوم على أكثر من جبهة وفي مختلف الأصعدة، ولكن في كل مرة يشتد فيها الخناق على المقاومة تستطيع أن تثبت للعالم أجمع أن كل التجارب والمؤامرات لا تزيدها إلاّ عزماً وإصراراً على إكمال مسيرة الشهداء والثبات على نهج مقاومة الأعداء.

براء سمير إبراهيم

الأمم المتحدة تطلب مساعدات مالية لتفادي مجاعة واسعة في اليمن

 المنظمة الأممية تحث دول الخليج على تقديم تعهدات سخية لعام 2021 والإسراع بسدادها.

حذّرت الأمم المتحدة من أنّ عددا كبيرا من أطفال اليمن يتضورون جوعا، في وقت تسعى فيه المنظمة لجمع مساعدات مالية كبرى، علها تنقذ اليمنيين من مجاعة واسعة.

وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 16 مليون مواطن يمثلون أكثر من نصف سكان اليمن يعانون الجوع، فيما يحذر مارك لوكوك مسؤول الإغاثة الأول في الأمم المتحدة من أن خمسة ملايين من هؤلاء على شفا المجاعة.

وتأمل الأمم المتحدة أن تتمكن الاثنين من جمع حوالي 3.85 مليار دولار، في اجتماع لإعلان التعهدات يعقد عبر الإنترنت لتحاشي ما يقول لوكوك إنها ستكون مجاعة واسعة النطاق، تمثل أسوأ ما شهده العالم من مجاعات منذ العشرات من السنين.

وبدت عينا أحمدية الجعيدي متسعة وهي تحتسي مشروبا مغذيا من كوب برتقالي كبير تمسك به بأصابعها النحيلة. كان شعرها معقوصا للخلف، وكان عقد فضي يتدلى من عنقها به قلب والحرف الأول من الأبجدية الإنجليزية.

قبل ثلاثة أسابيع فحسب كان وزن أحمدية ابنة الثلاثة عشر عاما تسعة كيلوغرامات فقط، عندما دخلت مستشفى السبعين في العاصمة اليمنية صنعاء، وهي تعاني من سوء التغذية الذي أصابها بالأمراض على مدار السنوات الأربع الماضية على الأقل. والآن أصبح وزنها 15 كيلوغراما.

وقال شقيقها محمد عبده طاهر شامي "أخشى أن تتدهور حالتها عندما نعود للريف مرة أخرى بسبب نقص الطعام المغذي. فليس لدينا مصدر دخل".

ودفعت الحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من ست سنوات بالبلد الفقير إلى أزمة تصفها الأمم المتحدة، بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وتوضح معلومات الأمم المتحدة أن حوالي 80 في المئة من اليمنيين يحتاجون للمساعدة، وأن 400 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد. ويعتمد اليمن في الحصول على جانب كبير من احتياجاته من المواد الغذائية على الاستيراد.

وقال لوكوك للصحافيين "قبل الحرب كان اليمن دولة فقيرة بها مشكلة سوء تغذية، لكنه كان دولة بها اقتصاد فعال وحكومة توفر الخدمات لعدد كبير من أفراد شعبها. وقد دمرت الحرب ذلك إلى حد كبير".

وأضاف "في العالم الحديث المجاعات تتمثل في الأساس في عدم وجود دخل لدى الناس، ثم تعطيل آخرين المساعي الرامية لمساعدتهم. وهذا بالضبط هو ما نجده في اليمن".

وكان تحالف بقيادة السعودية قد تدخل في اليمن في 2015 لدعم القوات الحكومية، التي تقاتل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وتفيد تقارير أن ميليشيا الحوثي تسببت في اضطراب وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين، حيث تقوم بحجزها وبيعها وتوزيعها على مقاتليها.

المجاعة تهدد الكبار والصغار

وكشفت تقارير أممية متواترة لخبراء مكلّفين بمراقبة العقوبات الدولية المفروضة على اليمن، أن ميليشيات الحوثي حوّلت مبالغ مالية كبرى من أموال الدولة لصالح أنشطتها القتالية في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.

وتقدر لجنة خبراء أن الحوثيين المدعومين من إيران حوّلوا ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار في عام 2019، وهو مبلغ كان من المفترض أن تستخدمه الحكومة اليمنية في الأصل لدفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين.

وازدادت معاناة الشعب اليمني بفعل انهيار الاقتصاد والعملة وجائحة كوفيد - 19، التي تفشت في البلد الذي يمتلك قطاعا طبيا هشا ومستشفيات غير مؤهلة لمواجهة الوباء.

ويحاول مسؤولو الأمم المتحدة إحياء محادثات السلام، وقال الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن إن اليمن يمثل أولوية لإدارته، وأعلن تعيين مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا هناك للعمل على التوصل لحلّ سياسي للأزمة.

وحذرت 12 منظمة إغاثة من بينها أوكسفام وهيئة إنقاذ الطفولة وكير إنترناشونال، من أن 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة في اليمن سيعانون الجوع هذا العام، إذا لم تعمل الحكومات على زيادة التمويل الاثنين.

وروى محسن صديقي مدير أوكسفام في اليمن حوارا دار مع يمنية عمرها 18 عاما، تسبب الصراع في نزوحها وأصبحت تعيش في مخيم في شمال اليمن.

ونقل صديقي قولها "إن جائحة فايروس كورونا تجعلنا أمام خيارين قاسيين. فإما البقاء في البيت والموت من الجوع، وإما الخروج والموت من المرض".

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، إن الأرقام الرسمية لا تصف مدى انتشار المرض في اليمن.

وفي العامين 2018 و2019، استطاعت الأمم المتحدة منع حدوث مجاعة، بفضل نداء لتقديم المساعدات أسفر عن تعهدات كبيرة، من بينها تبرعات ضخمة قدمتها السعودية والإمارات والكويت.

وفي 2020، لم تتلق الأمم المتحدة سوى ما يزيد قليلا على نصف التبرعات المطلوبة وقدرها 3.4 مليار دولار. وقال لوكوك إن ذلك يرجع في جانب كبير منه إلى تقلص تبرعات الدول الخليجية.

وحث دول الخليج على تقديم تعهدات سخية لعام 2021 والإسراع بسدادها. والجمعة، قالت الإمارات إنها ستتعهد بتقديم 230 مليون دولار للعام الجاري.

ميادين الحرية - العرب اللندنية

Meurtre de Khashoggi : des noms ont été effacés du rapport du renseignement

 CNN a remarqué que trois noms ont été effacés entre la première et la deuxième version du rapport. Quelques heures séparent la publication des deux versions.

Que s'est-il passé avec le rapport du renseignement américain concernant l'assassinat de Jamal Khashoggi ? Selon CNN, sitôt publié vendredi 26 février, le rapport a été retiré quelques heures après, sans explication, pour être remplacé par une autre version. La différence entre ces deux documents ? Les noms de trois hommes, classés dans la catégorie « complices », ont été retirés.

Interrogé, le bureau du directeur du renseignement national, qui chapeaute 16 agences de renseignements américaines, n'a pas voulu préciser pourquoi ces noms se sont retrouvés sur la première version du rapport et quel était le lien entre ces trois personnes et l'assassinat de Jamal Khashoggi. « Nous avons mis un document révisé sur le site Web parce que l'original contenait à tort trois noms qui n'auraient pas dû être inclus », s'est contenté de déclarer un porte-parole. Pourtant, ce rapport date de la présidence Trump, qui avait voulu le garder secret. À la publication de la première version vendredi, un haut responsable de l'administration américaine avait fait savoir qu'il n'y avait aucune nouvelle information.

Absent de la liste des 18 sanctionnés

Parmi les trois noms retirés, figure Abdulla Mohammed Alhoeriny, qui n'était pas lié la mort du journaliste jusqu'à présent. Frère du ministre en charge de la Présidence de la sécurité de l'État, Abdulla Mohammed Alhoeriny serait lui-même chef adjoint de la sécurité de l'État pour la lutte contre le terrorisme. Les deux autres personnes sont Yasir Khalid Alsalem et Ibrahim al-Salim, affirme CNN, qui n'a pu déterminer leurs fonctions. Ces trois hommes ne font pas partie des 18 personnes sanctionnées par les États-Unis pour la mort de Jamal Khashoggi.

Freedom1 / Le Point

نزوح كبير من مأرب.. الحكومة تحذر من الأسوأ وتستنكر الصمت الدولي

 قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الاشتباكات العنيفة المستمرة في عدد من أحياء مأرب باليمن تسببت في نزوح نحو 8 آلاف مدني منذ الأسبوع الأول من فبراير/شباط الجاري، فيما تقدر الحكومة اليمنية عددهم بأكثر من 10 آلاف خلال الأسبوعين الماضيين.

وأشار التقرير إلى أن محافظة مأرب تستضيف نحو مليون نازح داخلي -وفق الحكومة- يعيشون في مواقع تقترب منها عمليات القتال، وأن معظم العائلات نزحت إلى مناطق أكثر أمانا داخل صرواح ومدينة مأرب.

وحذر التقرير من أنه إذا استمر تقدم العمليات العسكرية نحو المدينة ومحيطها فقد يتسبب في نزوح نحو 40 ألفا آخرين إلى خارجها وإلى محافظة حضرموت، في ظل تقييد وصول المساعدات الإنسانية.

واستغربت وزارة الخارجية اليمنية بشدة ما سمته صمت المنظمات الإنسانية الدولية إزاء تعرض محافظة مأرب لأكبر هجمات من الحوثيين.

ووصفت الوزارة التدخلات الإنسانية بأنها خجولة ولم ترتق إلى مستوى أدنى الاحتياجات الإنسانية لأكثر من مليوني نازح، واتهمت الحوثيين باستخدام كل أنواع الأسلحة الثقيلة.

نزوح كبير جديد

وفي سلسلة تغريدات على تويتر، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني إن تصعيد هجمات الحوثيين على مأرب تسبب في نزوح جديد لـ1517 أسرة تتكون من 12 ألفا و5 أفراد.

وفي مديرية صرواح بالمحافظة توجد 9 مخيمات تضم 2460 عائلة نازحة تتكون من 17 ألفا و222 فردا، وفق الإرياني.

وأضاف الإرياني أن "مليشيات الحوثي منعت 470 أسرة أخرى من المغادرة، واستخدمتها دروعا بشرية حتى اليوم، فيما لا تزال العديد من العائلات محاصرة من قبل الحوثيين".

كما حذر الوزير اليمني من كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها جراء استمرار تصعيد الحوثيين بمختلف جبهات مأرب، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة لممارسة الضغط على مليشيا الحوثي لوقف هجماتها على مأرب.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية في بيان صحفي "إن مأرب تتعرض منذ مطلع الشهر الجاري لأكبر وأشرس هجمات حوثية استخدمت فيها المليشيات كل أنواع الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية"، مشيرة إلى أنه "وفي ليلة واحدة فقط (ليلة أمس) تعرضت المدينة لـ10 صواريخ باليستية".

وتشهد مأرب معارك مستمرة بين القوات الحكومية مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة، ومسلحي الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من إيران من جهة ثانية منذ نحو شهر، مما أدى إلى سقوط خسائر بشرية ومادية كبيرة في كلا الجانبين ونزوح الآلاف.

المصدر : الجزيرة + وكالات

France : Il faut adopter le projet de loi sur les biens mal acquis

 L’Assemblée nationale française devrait approuver le projet de loi qui exige que le gouvernement restitue les biens spoliés par des responsables corrompus de pays étrangers au peuple du pays où l’argent a été volé, a déclaré Human Rights Watch aujourd’hui. 

Le vote sur ce projet de loi est prévu le 2 mars 2021. Les députés devraient faire en sorte d’améliorer le processus de restitution pour le rendre réellement transparent et indépendant.

« Les tribunaux français sont à l’avant-garde pour ce qui est de demander des comptes aux responsables corrompus de pays étrangers qui ont détourné les fonds publics », a déclaré Sarah Saadoun, chercheuse senior de la division Entreprises et droits humains à Human Rights Watch. « Les membres du Parlement ont aujourd’hui la chance de pouvoir fixer une norme de référence sur la façon dont les gouvernements peuvent rendre justice aux victimes de la corruption. »

Le 19 février, l’Assemblée nationale a voté à l’unanimité l’inclusion de l’amendement n°176 dans un projet de loi plus général portant sur le développement et la lutte contre les inégalités dans le monde. Cette disposition viendrait combler une lacune de la loi française en rendant obligatoire que les recettes de la vente de biens confisqués aux représentants de pays étrangers condamnés pour blanchiment d’argent ou crimes financiers connexes – dits « biens mal acquis » – soient restituées « au plus près de la population de l’État étranger concerné ». La loi française ne permet pas actuellement de restituer ce type de recettes, ce qui fait que c’est le gouvernement français qui conserve les fonds saisis.

La France a démarré le processus de révision législative visant à permettre la restitution des biens mal acquis après qu’un tribunal français a reconnu le vice-président de la Guinée équatoriale, Teodorin Nguema Obiang Mangue, coupable de blanchiment d’argent et de détournement de fonds, lui confisquant des biens valant près de 150 millions d’euros (182 millions USD). En février 2020, une cour d’appel a confirmé la condamnation, et en décembre, la Cour internationale de Justice a émis un jugement définitif rejetant les affirmations de la Guinée équatoriale selon lesquelles le bien le plus important saisi dans le cadre de cette affaire, un hôtel particulier valant 110 millions d’euros, devait être protégé par l’immunité diplomatique.

Nguema a fait appel devant la plus haute juridiction française, la Cour de cassation, qui doit entendre l’affaire dans les mois à venir. Si l’État français n’adopte pas de loi avant que la Cour n’émette son jugement, et que celui-ci maintient la condamnation, l’argent sera absorbé dans le budget général du pays.

L’affaire judiciaire contre Nguema, initiée par Transparency International France et Sherpa en 2008, constituait une innovation dans les poursuites anticorruption en France, en permettant à des organisations non gouvernementales de lancer des procédures pénales en matière de corruption. Depuis, des organisations ont initié d’autres procédures pour blanchiment d’argent à l’encontre d’éminents responsables étrangers, procédures qui sont en cours de traitement par les tribunaux français. 

La restitution d’avoirs volés est une exigence de la Convention des Nations Unies contre la corruption, que la France a ratifiée en 2003. En 2017, le Forum mondial pour le recouvrement d’avoirs, une initiative intergouvernementale organisée par la Banque mondiale, a convenu d’un ensemble de principes pour garantir une restitution transparente et responsable des avoirs recouvrés, notamment une disposition selon laquelle « les avoirs volés recouvrés auprès de dirigeants corrompus devraient profiter au peuple de la nation ayant subi le préjudice ».

Récemment, des organisations de la société civile ont élaboré leur propre ensemble de principes en faveur d’une restitution responsable des avoirs, en se fondant sur leurs expériences d’observation de procédures judiciaires du monde entier. Ces principes demandent la transparence, la responsabilisation et la participation du public à chaque étape du décaissement des fonds, afin d’atténuer le risque qu’ils soient spoliés à nouveau.

Le projet de loi français propose d’établir un nouveau programme budgétaire, géré par les services de l’aide publique au développement, qui décaisseraient les fonds à travers des organisations non gouvernementales ou l’Agence française de développement (AFD). Le Parlement en assurerait la supervision, avec la contribution d’organisations non gouvernementales locales et internationales.

Ce système représenterait une nette amélioration par rapport à une proposition antérieure qui voulait octroyer à l’AFD un contrôle exclusif des fonds. Toutefois, eu égard au risque élevé que ces fonds soient perdus à nouveau en raison de la corruption, ainsi qu’à l’importance de préserver le principe selon lequel l’argent n’appartient pas à l’État français, il devrait être perfectionné afin de garantir une totale transparence et responsabilisation tout au long de la réalisation des projets.

L’AFD devrait avoir l’obligation de conserver les fonds dans un compte bien distinct de son budget général. La société civile du pays bénéficiaire devrait également jouer un rôle dans les décisions à prendre sur l’emploi des fonds.

« Il devrait être clair que le rôle du gouvernement français est celui d’un gardien qui doit se montrer responsable en retournant l’argent volé au peuple à qui il revient de droit », a conclu Sarah Saadoun. « Les organisations locales de la société civile devraient être à même de retracer les fonds et d’aider à décider comment ils sont dépensés pour le compte du public. »

Freedom1 /  Human Rights Watch