Amnesty documente une "brutalité ahurissante" au Soudan du Sud

L'armée sud-soudanaise et ses milices alliées se sont livrées à de nouvelles atrocités d'une "brutalité ahurissante" contre des civils lors d'une offensive menée d'avril à juillet dans le nord du pays, selon Amnesty International.
Dans ce document publié mercredi et intitulé "Tout ce qui respirait était tué: des crimes de guerre à Leer et Mayendit", l'ONG compile les témoignages de quelque 100 survivants.
Ils rapportent notamment l'usage de véhicules amphibies pour poursuivre les civils fuyant dans les marais et des tirs à l'aveugle dans les hautes herbes. Ils assurent que les soldats, de l'ethnie dinka, celle du président Salva Kiir, rassemblaient des civils dans des habitations pour y mettre le feu.
Nombreux viols
"De nombreuses femmes ont été violées", ajoute Amnesty, citant des témoins racontant des viols en réunion de jeunes filles de 8, 13 et 15 ans. Captives pendant parfois plusieurs semaines, "celles qui essayaient de résister étaient tuées".
L'offensive contre cette zone tenue par les rebelles a débuté fin avril et duré jusque début juillet, une semaine après l'entrée en vigueur du cessez-le-feu ayant précédé la signature, le 12 septembre, du dernier accord de paix en date.
Blog Freedom1/AFP

France. L'horticulteur au chômage agacé par les propos de Macron

Le chef de l'Etat lui avait conseillé de "traverser la rue" pour trouver du travail.
Lors de son échange un brin tendu avec Emmanuel Macron samedi, il a tenté de faire bonne figure. Mais au fond, il n'a pas beaucoup apprécié le ton employé par le président de la République. Jonathan Jahan, le jeune horticulteur au chômage qui s'est vu conseiller de "traverser la rue" pour aller chercher du travail dans un autre secteur d'activité que le sien est revenu ce mardi matin sur son échange avec Emmanuel Macron sur Europe 1 Il raconte notamment qu'il ne s'attendait pas à le croiser. C'est après avoir pris une photo avec le président qu'il s'est décidé à l'interpeller. "Mais ce qu'il a dit n'est pas normal. Je l'ai eu un peu en travers de la gorge, j'avais envie de lui dire : dans ce cas-là, venez avec moi en chercher !", explique le jeune homme de 25 ans.  
"Qu'il m'accompagne jusqu'à Montparnasse"
S'il ne l'a pas contredit sur le moment, interrogé par Europe 1, il se montre beaucoup plus sceptique. "Il n'y a pas de problème, s'il y a du boulot, qu'il m'accompagne jusqu'à Montparnasse ! Je vais faire l'essai dans la semaine, on verra par la suite", Depuis l'échange entre les deux hommes, qui a trouvé une forte résonance sur les réseaux sociaux notamment, la Fédération nationale des producteurs de l'horticulture et des pépinières (FNPHP) croule sous les offres d'emploi. "On s'est transformé en Pôle emploi ! Donc, on appelle ce jeune chômeur à se mettre en contact avec nous ", avait déclaré son président François Felix sur Franceinfo lundi. -t-il.
Blog Freedom1/agences 
 Emmanuel Macron lui avait d'abord indiqué qu'il ne pouvait pas s'occuper de tout le monde "un par un" avant de lui conseiller d'aller dans le quartier de Montparnasse pour chercher du travail. "Vous faites une rue là, vous allez à Montparnasse [...] vous faites la rue avec tous les cafés et les restaurants... Franchement, je suis sûr qu'il y en a un sur deux qui recrute en ce moment. Allez-y", lui avait adressé le président de la République. "Je traverse la route, je vous trouve [un travail]", avait-il ajouté. 
Blog Freedom1/agences


يوتيوبرز جزائريات.. بين كسر المحظورات وقولبة المرأة

نجحت بعض النسوة الجزائريات في اقتحام عالم كان حتى وقت قريب حكراً على الرجال تقريباً: يوتيوب. ما المواضيع التي يتم التطرق إليها؟ وكيف تم استقبالها من الجمهور؟ وهل نجحت "اليوتيوبرز" الجزائريات بترك بصمة خاصة بهن؟
لأنني أول فتاة تتحدث بعفوية عن مواضيع توصف بأنها تابوهات في المجتمع، كان رد الفعل تجاهي قاسٍ، بعضهم اتهمني بالماسونية، وبعضهم اتهمني بالعمل لجهات تدعمني في الخفاء، وبعضهم اتهمني بمحاولة المساس بالحياء العام ونشر الانحلال الأخلاقي في المجتمع، ووصل الأمر ببعضهم إلى تهديدي بالقتل وتخويفي بتعليقات ورسائل عنيفة. بهذه الكلمات عبّرت الجزائرية الشابة أحلام المشهورة بــ "ديهيا" عما لاقته من تحديات ومصاعب حينما قررت أن تخوض غمار اليوتيوب بفتح قناة خاصة.
ديهيا التي باتت مشهورة من خلال قناتها "ديهيا بيوتي" كانت أولى بدايتها بكاميرا متواضعة جدا، لكنها اليوم تمتلك أستوديو تصوير، وفريقاً متكاملاً من المصورين والتقنين المحترفين، تقول في مقابلة مع DW عربية أن "طريقها لم يكن مفروشاً بالورود بل كان مليئاً بالتحديات بسبب الظروف المادية ومحتوى الفيديوهات التي تطرحها على متابعيها الـ 241 ألفا".
مشاكل النقل العام، فترة المراهقة، الحب والعشق، المخدرات، العلاقات الجنسية، المغامرات، نصائح للعروس في مناطقها الحساسة، كلها مواضيع يراها بعض المتابعين والمعلقين غريبة عن قيم الجزائريين ولا يمكنها أن تدخل بيوتهم، لكن ديهيا ترد أن "تلك المواضيع في دول أخرى تدرس لتلاميذ المرحلة المتوسطة"، ولكونها "أول فتاة تمتلك الجرأة لطرحها كانت حملة الانتقادات التي طالتها حادة وقاسية وصلت إلى التهديد بالقتل".
تتناول ديهيا مواضيع التجميل، والطبخ، ومشاكل النقل العام، وفترة المراهقة، والعشق، والمخدرات، والعلاقات الجنسية، وغيرها.
التفكير بصوت "عال"
ديهيا اختارت لنفسها شعار "فكر بصوت عال"، مؤكدة أنها لم "تقصد من خلال ما تقدمه من محتوى استفزاز عواطف متابعيها لأن هدفها أسمى من ذلك وأرقى، فالمواضيع التي تناقشها من صميم الواقع، ويجب أن تكون ثمة الجرأة لمناقشتها وفهمها، مع عدم الخوف من التقرب منها لأن الفجوة حينذاك ستتسع وتتعمق"، وبالنسبة لها "لا وجود لخطوط حمراء إلا حينما يتعلق الأمر بأن يصل الأمر إلى أن تهدد في حياتها".
التحدي الذي واجه ديهيا كان تحويل الأقوال إلى أفعال بسبب ظروفها المادية والعائلية، تقول أنها "كانت فتاة وحيدة ضعيفة مسجونة في غرفتها، وسط أفكارها ومخيلتها"، لكن هذه القناة امتحنت قدراتها، فهي اليوم سيدة أعمال بعد أن أطلقت مشروعها الصغير لصناعة مواد التجميل والتنظيف الجسدي، وخلال شهر فقط تمكنت من توظيف "خمسين" شابة جزائرية من مختلف المحافظات، كما نجحت في تأسيس جمعية "خيرية" متعددة النشاطات.
مواجهة "بلاصتك في الكوزينة"
نهلة هي الأخرى شابة قررت في تموز/يونيو الماضي أن تطرح فيديو من خلال قناتها على يوتيوب للتضامن مع ريما الفتاة التي تعرضت لعنف من طرف أحد الشباب الذي خاطبها بقوله "بلاصتك في الكوزينة" أي "مكانك في المطبخ" بسبب ممارستها لرياضة الركض في شاطئ الصابلات بالواجهة البحرية للعاصمة الجزائر.
الفيديو بعنوان "لن أحمي المتحرشين بعد اليوم" دعت من خلاله إلى المشاركة بقوة في الاحتجاج المندد بالاعتداء على مريم بتنظيم سباق جماعي للنساء في نفس مكان الاعتداء، وهو الحدث الذي شهد إقبالاً نسوياً كبيراً رفع خلاله شعار "بلاصتي وين نحب ماشي فالكوزينة" أي "مكاني حيث أريد وليس المطبخ"، لكن الفيديو فتح أبواب جهنم في وجهها، ووصل الأمر إلى اتهامها في شرفها وتهديدها بالقتل. 
نهلة تحدثت في الفيديو بكل ألم، وكيف أنها "تعيش في وطن لا يحميها"، وسردت حالات اعتداء على نشاطات ونساء تقدمن بعد ذلك بشكوى لكن تم تجاهل شكاويهن، مثل ريما التي شكت حالها لعنصر من الدرك فكان رده مثل رد الشاب الذي اعتدى عليها "مكانك في المطبخ وليس الشارع". 
كسر احتكار الرجال
ديهيا ونهلة نماذج لفتيات جزائريات قررن أن يرفعن أصواتهن عالياً، وأن يشكلن جزء من الرأي العام، من خلال إنشاء قنوات في يوتيوب الذي كان حكراً على الشباب، وإلى جانب ديهيا ونهلة ثمة شابات أخريات نجحن في حجز مكانة لهن عبر مختلف وسائل الإعلام الجديدة مثل أميرة ريا التي يتجاوز عدد متابعيها 300 ألف، ومنى دوادي وحورية المقيمة بفرنسا والتي يتجاوز عدد متابعيها أكثر من نصف مليون متابع، وصفا من ولاية بسكرة، وفلة جزائرية، ورايا من العاصمة وغيرهن.
في 2016 أطلق الكاتب والإعلامي يوسف بعلوج منصة "بودكاست عربية" بهدف دعم وإبراز اليوتيوبرز الجزائريين، وعلى عكس التأثير والحضور الذي كان لافتاً لليوتيوبزر الشباب، فإن حضور الفتيات كان أقل تأثيرا وحضوراً، ما دفعه إلى إطلاق مسابقة أسبوع يوتيوب المرأة العربية.
يقول بعلوج لـ DW عربية إنه "خلال السنوات الأخيرة بدأ يوتيوب يأخذ حيزاً واضحاً من المشاهدة لدى الجزائريين، لكن بالنسبة للفتيات رغم وجود بعض المحاولات لدخول هذا العالم إلا أن حضورهن ليس بالمستوى المطلوب".
مواضيع "أكثر" أهمية من الطبخ والتجميل
ويرجع بعلوج أسباب تدني حضور اليوتيوبرز من السيدات مقارنة بالرجال إلى أن "الغالبية منهن يقدمن محتوى محدد يتراوح بين فنون التجميل والطبخ، وهذا يعكس اهتمامات المرأة الجزائرية"، فليس غريباً يتابع أن "نجد أن أكبر قناة مشاهدة بأكثر من 2 مليون متابع متخصصة في الطبخ، وذلك مؤشر على وجود جمهور يبحث عن محتوى خاص وهو استثمرت فيه بعض القنوات لكسب أكبر عدد من المتابعين".
يؤكد بعلوج أن "النقاشات التي تدور في الشارع تنسحب آلياً على محتوى قنوات يوتيوب"، ويعتقد أن الفتيات اليوتيوبرز يتحملن عبأ ومسؤولية أكبر، فتعرض بعضهن إلى التابوهات أمر قد ينعكس سلباً على تواجدهن واستمرارهن، وعلى انتشار ظاهرة اليوتيوبرز الفتيات. وشرح ذلك بقوله "ثمة مواضيع أكثر أهمية يجب تسليط الضوء عليها، وهي مواضيع تجمع أكثر مما تفرق، فإذا كانت بعض الفتيات يعشن في وسط عائلي متفهم ومتفتح، يقبل طرح المواضيع الحرجة، فهناك الكثير يعشن في وسط يرفض ذلك مطلقاً، مفسراً أن بعض أولياء الأمور منعوا بناتهم من اليوتيوب بسبب المحتوى المقدم من طرف بعض الفتيات.
ويعتقد بعلوج أن "ردود الفعل الرافضة للمحتوى أمر متوقع بالنظر إلى ما يمارس من عنف ضد المرأة فقط لأنها امرأة متواجدة في الفضاء العام".
تحت "السقف الزجاجي"
فاطمة علي باحثة في الإعلام وطالبة دكتوراه تشتغل على الجندر (النوع الاجتماعي) وعلى التعبير الفني النسائي في الفضاء العمومي تعتقد أن "المرأة الجزائرية في يوتيوب وإن كانت تتصور أنها قد وجدت منفذاً للتعبير إلاّ أن الشاشة لم تحمها بالقدر الكافي من المجتمع ومعتقداته مما يضطرها للخضوع إلى نظرية السقف الزجاجي، أي توقف نمو طموحها تلقائياً نظراً للرفض الذي تتلقاه من المجتمع والذي لا تستطيع معه الاستمرار بالشكل الذي تريد".
ومن الملاحظات التي سجلتها فاطمة علي لـ DW عربية هيمنة شبه كلية للاتجاه النسوي التقليدي في المواضيع المطروحة رغم الادعاء الظاهر بالتجديد، فغالبيتهن يتجهن إلى "مواضيع الموضة والطبخ والتجميل، وهي مواضيع نسوية بامتياز تكرس قولبة المرأة في اهتمامات معينة مقارنة بمنصات أخرى على الويب حيث نجد حضوراً لنساء مبدعات في تخصصات أخرى مثل الثقافة والطب والأدب وحتى عالم الأعمال".
ملاحظة أخرى تسجلها فاطمة تفسر هذا الاتجاه نحو التخصصات اللصيقة بالمرأة وهي أن "أغلبهن يطمحن للشهرة عبر يوتيوب وبالتالي فهن يسايرن توجهات النساء الجزائريات للحصول على عدد كبير من المتابعات، وبالتالي الحصول على مصدر للدخل بشكل ما"، أما النضال النسوي فيبقى برأيها "غائباً في يوتيوب تحديداً".
ياسين بودهان- الجزائر /DW عربية 

رواية "عشق الأميرات" مغربية عن طغيان البداوة

رواية "عشق الأميرات" تلخص التحولات الكبرى التى تعرفها المدن المغربية وعلاقة ذلك بالأحداث السياسية والفكرية ونمط البداوة الطاغي.
صدرت حديثاً عن دار أفريقيا الشرق، رواية تحت عنوان "عشق الأميرات" للكاتب المغربى سعيد الشفاج، وهى رواية سردية تلخص التحولات الكبرى التى تعرفها المدن المغربية وعلاقة ذلك بالأحداث السياسية والفكرية ونمط البداوة الطاغي.
كما عمل الكاتب على تسليط الضوء على الأحداث الإرهابية التى وقعت فى الدار البيضاء وتأثيرها على المحيط الاجتماعى من خلال بطلتها "وسيلة " .
تنقسم رواية "عشق الأميرات" إلى 8 أبواب مترابطة وهى "حكاية الديك والثور، تاج البحور، كية الحب، الدنيا سوق كبير، وسيلة، صباح الخير أيها الحزن، عش الغراب، النصب التذكاري".
المصدر : الميادين نت

Spectacle : ceci n’est pas une femme blanche

Après avoir travaillé près de dix ans avec les plus grands chorégraphes africains, la Française Marion Alzieu veut aujourd’hui tracer son propre sillon.
«Mais qu’est-ce qu’elle fait là ? » La question est la même dans le public, que l’on se trouve parmi des Burkinabè, à la triennale Danse l’Afrique danse !, ou des Français, dans les tribunes du festival Paris l’été. Forme claire évoluant au sein d’une troupe de danseurs africains, Marion Alzieu étonne… 
Alors que l’on s’est accoutumé à ce que des professionnels d’origine africaine rejoignent des compagnies occidentales. « Des gens me disent : ‘‘Tu as quand même de l’énergie pour une Blanche !’’ Et d’autres, à cause d’un réflexe postcolonial, sont surpris que j’aie des choses à apprendre en Afrique… »Cela fait près de dix ans que la Française se rend sur le continent pour des créations. Et c’est peut-être sa formation éclectique qui lui a donné la souplesse (de corps et de caractère) pour s’adapter. 
Par Léo Pajon/jeuneafrique.com

الهجرة سفينة نوح في أوطان الظلم و الطغيان

ودعت الأمة الإسلامية في مشارق الأرض و مغاربها عاما هجريا، و استقبلت عاما هجريا جديدا،  و الأمة تعيش تحت وقع نفس الظروف التي دفعت النبي محمد عليه الصلاة و السلام و صحابته الكرام إلى الهجرة و ترك وطن الاستبداد و الظلم و التعصب، و الهجرة  إلى وطن الحرية و العدل و التسامح فما أشبه اليوم بالأمس...!!
 فالأمة و هي تستقبل الذكرى 1440 لهجرة نبيها و قدوتها من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، تتذكر جراحها و مآسيها التي لا تكاد تنتهي فالظلم و الإستبداد و سفك الدماء و انتهاك حقوق العباد مشهد يومي يتكرر في كل وقت وحين في وطننا العربي و الإسلامي، و من المؤكد أن هذه الأحداث  لن ترضي نبي الأمة محمد عليه الصلاة والسلام، الذي هاجر من موطن يحكمه الظلم والاستبداد،  إلى موطن جديد تسوده حرية الاعتقاد و حرية الرأي و التعبير، موطن لا يتحكم فيه الطغاة في مصائر البلاد والعباد...
تودع الأمة العام الهجري 1439  بأحداث مؤلمة، فاليمن يعاني ويلات القصف و التشريد و التدمير، و يعاني أهله الجوع و عودة أمراض الفقر، التي لم نعد نسمع بها إلا في بلدان العالم الإسلامي، والعراق لازال تحت القصف و أهله يعانون من نقص حاد في الأموال و الثمرات رغم أن البلاد من أغنى بلاد الكون، لكن الفساد و الظلم يحول الغنى فقرا، و الجمال قبحا، و سوريا تعيش بدورها تحت القصف و أصبحت أرضها مسرحا لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية، و الثمن يدفعه الشعب السوري الذي هجر  الوطن بحثا عن الأمن و الأمان، و السبب دائما الظلم و الطغيان... فتحولت سوريا من بلد يحتضن أهله المُهجَرين إلى شعب مُهَجر في أقاصي الأرض...
وفي السعودية موطن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و بها يوجد مسار هجرته من مكة إلى المدينة، هربا من طغيان سادة قريش، يتكرر نفس الطغيان و الجبروت ، فسادة السعودية اليوم يقصفون و يدمرون الشعب اليمني  المسلم، ويحاصرون الشعب القطري و يمنعونه من حج بيت الله الحرام، و يضعون اللوائح و التصنيفات لمنع عباد الله من زيارة بيت الله الحرام، بل إن طغيانهم إمتد لسجن دعاة الله، الذين جهروا بالحق، وكان مصيرهم المنع و الإعتقال و ربما يتعرض بعضهم للإعدام، فهذا الشيخ و العلامة "سلمان العودة" و الشيخ " محمد صالح المنجد" و لائحة العلماء الذين أعتقلوا يصعب حصرها، و الإقتصار على هؤلاء لا يعني التقليل من شأن الأخرين، بل إنهم جميعا من خيرة علماء الإسلام و أكثرهم إنفتاحا وإدراكا لروح الإسلام، و قد تتلمذت على يد بعضهم و أدركت أن الإسلام ليس مجرد عبادات و شعائر دينية وإنما منهج متكامل في الاقتصاد و السياسة إنه منهج فريد في العمران و الإجتماع البشري ..
و في أرض الكنانة إعتقالات و إعدامات بالجملة لفئة ذنبها أنها رفضت الخنوع و الخضوع للتغمة العسكرية، فرجال ونساء تم الزج بهم في المعتقلات و تعريضهم لشتى أنواع التعذيب و التنكيل بسبب أرائهم و مواقفهم السياسية و السبب دائما الظلم و الطغيان...
نفس الأمر يتكرر في المغرب لكن  بدرجة أخف، فبالرغم من الظلم و الطغيان إلا أن هناك بعضاً من العقل، فقد تم اعتقال نشطاء الريف و جرادة، و مع أنه تم العفو عن بعضهم إلا أن البعض لازال في الاعتقال و في مقدمة هؤلاء "ناصر الزفزافي" و الصحفي " حميد المهداوي"، و الذين عبروا عن رأي مناهض للظلم و الفساد...
و مأساة الأمة أعم و أكبر فهي غير  محصورة في هذه البلدان، بل خارطة الدم و المآسي تشمل غالبية البلدان العربية وجزءا من البلاد الإسلامية، و أس هذه المآسي هو الاستبداد و الظلم والابتعاد عن الحق و العدل في الحكم و في إدارة النزاعات، وهو نفس ما عاناه المسلمون في مكة قبل الهجرة النبوية، فسادة قريش اعتبروا أنهم على حق، و أن هذه الفئة التي دخلت في الإسلام هي فئة باغية تهدد مستقبل قريش و أمنها.. فكما تعرض المسلمون في بداية البعثة النبوية إلى التقتيل و التعذيب و التنكيل و السجن والحصار، فكذلك اليوم نجد أن من يحمل فكرة الإصلاح و التغيير بالاعتماد على التصور الإسلامي، و المنهج النبوي، يعرض لكل هذه المضايقات..
فأصبحت الهجرة شعار المرحلة بإمتياز، وسفينة النجاة من الظلم و الطغيان بأوطاننا، فللنظر إلى التقارير الدولية حول الهجرة و اللجوء لنجد أن البلاد العربية و الإسلامية طاردة لأبناءها، ففي  تقرير نشرته صحف إسبانية شهدت إسبانيا موجات جديدة من الهجرة مصدرها المغرب ، وقوارب الهجرة السرية التي تحمل شباب مغاربة في مقتبل العمر وهم يركبون المجهول هربا من الظلم و الفقر يدعو إلى الأسى، فنحو 10 ألاف قاصر من أصول مغربية يتواجد على الأراضي الإسبانية، فمن المسؤول عن هجرة هؤلاء ، من دون شك أن النظام السياسي الفاسد الذي يغلب مصالح الأقلية الحاكمة المحتكرة للثروة و السلطة على حساب تفقير و تجويع و نهب ثروات الأغلبية..
الحالة المغربية ليست فريدة بل عامة وتشمل معظم البلدان العربية، فالأنظمة الحاكمة تمثل دون شك سادة قريش الذين مارسوا كل أشكال التعذيب و التنكيل على المسلمين قبل الهجرة، و اليوم يتكرر الصراع بين الحق و الباطل، بين العدل و الجور، بين الحرية والطغيان..
و كما إنْتَصر الحق في عهد النبي محمد صلى الله عليه و سلم وانتشر نور الإسلام في مشارق الأرض و مغاربها، و اندحر سدنة الظلم و الطغيان و الشرك في مكة ، فكذلك سدنة الظلم في عصرنا سيكون مصيرهم على نفس شاكلة "أبو جهل" الذي وظف ذكاءه و موارده لنصرة الباطل، ولو أنه نصر الحق لسَجَل إِسْمَه بأحرف من ذهب و لكان في صفوف: الصديق و الفاروق و عثمان بن عفان  و علي رضي الله عنهم جميعا..
فالهجرة سفينة النجاة و النجاح في الأولى و الأخرة، و الهجرة ليست بالمعنى الضيق للكلمة أي الانتقال من مكان إلى أخر، و إنما جوهرها و مغزاها الذي أرساه محمد عليه الصلاة والسلام هو الإنتقال المعنوي من معسكر الباطل إلى معسكر الحق، ومن التبعية و الولاء للطواغيت إلى الولاء و العبودية لله الواحد الأحد، و سفينة الهجرة في عصرنا هي سفينة النوح التي بإمكانها أن تنقد كل من يمتطيها و تنجيه من طوفان الظلم و الشهوات و الباطل، لكن سفينة نوح ليست من خشب و إنما هي القران الكريم و سنة النبي محمد عليه الصلاة و السلام، فالهجرة إلى القران و السنة و التمسك بتعاليمهما، الشرط اللازم للانتصار عن طوفان الباطل و عبادة الطواغيت الذي تجتاح أوطانننا...فالنصر لن يكون إلا لهذه الفئة المستضعفة التي تحمل نور الإسلام و تدافع عنه بالنفس و المال قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)} [محمد : 7-8]..
فالاختبار الذي تعرضت له الجماعة المؤمنة في بداية البعثة المحمدية يتكرر في كل زمان و مكان، و الغاية من التكرار هو التمحيص قال تعالى {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران : 141]، و الغاية من هذا التمحيص ليست دنيوية بالأساس و إنما غايتها الجنة ونعيمها الدائم و الأبدي قال تعالى : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران : 142]..و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون...
طارق ليساوي أكاديمي