ليبيا بين سردِّية الشعب وسردِّية المُكَوِنات

بين هذا وذاك مراكز قوى في الزنتان وسبها وغيرها أقل أهمية تستدرج عروضاً من هذا ومن ذاك. تلك هي ملامح ثورة "الربيع" الليبي لكنها لا تكفي وحدها لتفسير ما يدور على الأرض. ذلك أن لكل "ربيع" ذئابٌ أجنبية ترصد مصالحها وتتابعها إلى نهاية المطاف.
يصعبُ على عشاق "ربيع الزفت" العربي شرحْ ما يدورُ في ليبيا بعد الإطاحة بحكم العقيد الراحل معمر القذافي. مرحلةُ ما بعد "سقوط النظام" تستدعي بحسب "جبخانة" الخطاب الديمقراطي المزعوم، إجراء انتخاباتٍ رئاسية وبرلمانية حُرّة وتشكيل حكومة ومن ثَمّ العمل وفق تداول سلمي للسلطة وآجالٍ للحكم محصورة زمنياً. هذه السيرورة التي تحملُ السعادة لشعب سيحظى بالطبابة والتعليم ووسائل النقل العصرية والحدائق العامة وبخاصة حرية التعبير وتشكيل الأحزاب والجمعيات وفرص العمل المُيَسر، أي ما يشبه سويسرا وربما أفضل منها، ذلك أن ما بعد "الإستبداد" هو الحرية والرخاء والأزمنة المُلاح.
هذه السردية الساذجة ربما استقرت عن حسن نية وطموح مشروع في أذهان الناس الذين اندفعوا في التظاهرات المطالبة بالتغيير والإصلاح عبر إسقاط أنظمة جمهورية عربية، مترهلة وفاقدة لهامش المناورة منذ نهاية الحرب الباردة. لكن السردية نفسها لا تعدو كونها منافقة، إذ جعلها قادة إسقاط الأنظمة، وسيلة لتحسين شروط التبعية للاجانب، عبر نقل شرائح إجتماعية وسياسية جديدة إلى أعالي السلطة بدلا من تلك التي طال زمنها في الحكم وفقدت شرعية استمدتها من مكافحة الإستبداد الأجنبي، بعد أن خضعت له كما هي حال العقيد القذافي قبل سقوطه. فقد دفع مليارات الدولارات لضحايا "لوكربي" دون الاعتراف بمسؤوليته عن الجريمة وسلّم مشروعه النووي للولايات المتحدة الأمريكية، بُعَيدَ اجتياح العراق.
لا يمكن فهم ما يدور في ليبيا هذه الأيام بمعزل عن العناصر المشار اليها تواً
سردية ما بعد سقوط النظام في ليبيا لا قرابة بينها وبين وعود الربيع "السويسرية" قبل السقوط. فالشعب الموعود بالديمقراطية والمَوعودُ به لرسم مستقبل "اسكندينافي" لهذا البلد، أصبح مكونات على الطريقة العراقية، لكن في إطار المذهبْ الإسلامي الواحد. فقد عاد إلى مرحلة ما قبل السنوسية، أي ثلاث جهات جغرافية وإجتماعية لكل منها حساباتها ورهاناتها على دولة ليبيا المقبلة. عاد الى مرحلة ما قبل "جماهيرية" العقيد المذبوح، فئات قبلية وإتنية تحدو كل منها رغبة جامحة في الإستقلال عن غيرها والإستئثار بكل أو بجزء من النفط الليبي وباتتْ كلٍ منها تبحثُ عن دعم خارجي يؤّمِن مصالحها وتُؤمِن مصالحه داخل ليبيا، ودائماً تحت سقف "الربيع" الموعود النازع أبداً إلى تحسين شروط التبعية للأجنبي أي للطرف الوحيد الذي يملك سلطة توزيع المصالح ومباركتها على الفئات التي تطلب اعتراف "الشرعية" الدولية بأدوارها في وطنها ولا ترى غضاضة في ذلك.
لا يمكن فهم ما يدور في ليبيا هذه الأيام بمعزل عن العناصر المشار اليها تواً. أول اللاعبين الكبار هو المشير خليفة حفتر، أحد الضباط الذين ساندوا "ثورة العقيد" عام 1969. كان قائداً للحملة العسكرية الليبية في تشاد دفاعا عن إقليم أُوزو المتنازع عليه بين البلدين. هُزِمَ بمواجهة القوات التشادية المدعومة بالمدرعات والطائرات الفرنسية. ما كان بوسعه العودة مهزوما إلى طرابلس تحت طائلة تحمل نتائج الهزيمة منفرداً. اختار التعامل مع المنتصرين وعاش في الولايات المتحدة وفي البلدان التابعة لها ثم أصبح ثورياً مع المنقلبين على القذافي ومن بعد أحد قادة "الربيع" الكبار والمرشح الأبرز لتولي الحكم في ليبيا اذا ما قدر له أن يسيطر على طرابلس. بالمقابل يبدو السيد فايز السراج مخلصا إلى حد التطابق لسيرة والده الحاج مصطفى السراج الذي كان وزيرا في العهد السنوسي وقياديا بارزا في "المؤتمر الوطني الليبي" حليف التيار الإسلامي في مصراته. الإبن كما الأب يتحالف مع المصراتيين الذين لعبوا دورا حاسما في الإنقلاب على القذافي ويريدون اليوم الإحتفاظ باليد العليا على الحكم والثروة في ليبيا.
بين هذا وذاك مراكز قوى في الزنتان وسبها وغيرها أقل أهمية تستدرج عروضاً من هذا ومن ذاك. تلك هي ملامح ثورة "الربيع" الليبي لكنها لا تكفي وحدها لتفسير ما يدور على الأرض. ذلك أن لكل "ربيع" ذئابٌ أجنبية ترصد مصالحها وتتابعها إلى نهاية المطاف. في ليبيا ما بعد القذافي، تسعى الدول الأوروبية إلى ضبط الصراع ضمن حدود لا تتيح قراراً مركزياً ـــــ يمتلكه السراج أو حفتر ـــــ كي لا تجد نفسها في موقع من يتلقى الإملاءات بدلا من فرضها. لذا نرى فرنسا والمانيا وبريطانيا تدعم حفتر ضمنا وتصر على إخضاعه للشرعية الدولية أي حرمانه من التفرد في الحكم ومن قهر خصومه في طرابلس ومصراتة والزنتان.
من الجهة الثانية نجد إيطاليا التي تعتبر ليبيا ميناءها الرابع، أقرب الى السراج وتراهن على أن تكون معه الرابح الأول أن قُيِّضَ له الإنفراد بالحكم أو الوصول الى المركز الثاني في حالة التسوية، المستبعدة في ظل الظروف الراهنة.
ومن جهة ثالثة نرى قطر وتركيا تتمسك بوجوب تولي الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي موقعاً اساسياً في الحكم الليبي المقبل. في حين تراهن السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة على خليفة حفتر الذي زار "المملكة" عشية حملته العسكرية على طرابلس، لا بل عمل منذ بعض الوقت على نشر المذهب الوهابي في الشرق من خلال الداعية ربيع المدخلي وهو أحد المشايخ السعوديين الكبار. وتشير الأنباء الواردة من شرق ليبيا الى أن المشير حفتر فرض على النساء عدم السفر بدون محرم طبقا لعقيدة المدخلي السلفية.
من هذه الزاوية الواقعية تبدو "الثورة" الليبية شديدة الرجعية، بل قاصرة حتى عن "تحسين" شروط التبعية للأجانب، كائنا من كان المنتصر فيها، على الرغم من أرجحية المشير حفتر حتى الان. ونشهدُ فيها كما في اليمن ومصر وتونس تراجعاً للإخوان المسلمين الموعودين بوراثة الأنظمة السابقة، فهم تخلّوا عن التنظيم الدولي للإخوان لصالح المشاركة في السلطة بشروط ودستور غيرهم كما في اليمن و في تونس أو استُبعِدوا وأُدخِلوا السجون ومارسوا التمرد المسلح كما هي الحال في مصر. أما في ليبيا الأكثر قربا وإخلاصا لقطر وتركيا رغم تعرضهم لضغوط قد تفضي إلى حصر نفوذهم في مصراتة.
إن الأُفُق الذي ينفتح أمام إعادة تكوين السلطة والدولة في ليبيا مرتبطٌ إلى حد بعيد بتكوينها القبلي والإثني والجهوي وليس بسردية "الشعب يريد إسقاط النظام". ذلك أن الشعب ما عاد شعباً بعد سقوط الأنظمة. صار "مكونات" بحسب المُصطلح الأمريكي المُجَسّدِ في العراق وهذه المكونات خضعتْ من قبل لحكم الأسرة السنوسية مع غلبة للشرق الليبي، أطاحها القذافي الذي أقام حكماً مركزياً كانت الغلبةُ فيه لغرب البلاد. والمتوقع أن يستقر الحكم مجددا مع أرجحية للشرق إذا ما انتصر المشير حفتر بدعم أوروبي وأمريكي وروسي وسعودي وهابي... أما مصير "ربيع" الإخوان المزعوم فهو أشبه بمصير "صندوق بو لمعة" في الحدوتة المصرية التي تقول "سرقوا الصندوق (المال) يا بو لمعة" فيجيب "ما فيش مشكلة المُفتاح معايا". ولدى الإخوان "ما فيش مشكلة" ما دام "الشعب معاهم"!
فيصل جلول - باحث لبناني مقيم في فرنسا

#Tunisie. Ce que devrait être un cap pour le pays

S’il est bien une chose sur laquelle tout le monde s’accorde c’est bien l’absence totale de vision d’avenir ! Les quelques dizaines de formation politiques dignes de ce nom semblent incapables de dessiner les contours d’une Tunisie démocratique et prospère à l’horizon 2030 voir plus loin !
Une étrange absence d’imagination, qui participe du trouble et du désarroi des diverses composantes de la société. Il ne fait plus de doute que l’actuelle classe politique est proprement dans l’incapacité de définir un nouveau « vivre ensemble ». On entend bien ici ou là qu’il faut réduire la fracture sociale et la fracture régionale, qu’il faut renforcer les infrastructures de base, mais pour quel devenir commun ?
Tous les partis évoquent la nécessité d’une meilleure couverture sanitaire et sociale, de l’impérieux besoin d’une meilleure éducation, sans que pour autant l’on sache où se situe les ressorts du mieux vivre futur. En son temps, les dirigeants du mouvement national avaient indiqué qu’une génération souffrirait avant que véritablement ne fonctionne à plein « l’ascenseur social ». En dépit du legs colonial, de la faiblesse des moyens, comme d’une conjoncture internationale pas toujours favorable, le pays a tout de même réussi à s’émanciper de la très grande précarité, età favoriser une plus grande mobilité sociale.
L’ascenseur social a fini par être au rendez-vous au point de favoriser l’émergence d’une couche moyenne importante.
Une avancée, certes, mais avec bien de vicissitudes et entorses à l’émergence de ce  « mieux vivre ».Il n’est bien évidemment pas ici de refaire l’histoire du cheminement post-indépendance, ni de tomber dans la célébration et l’éloge du dit « modèle de développement ». Nous laissons cela aux louangeurs, laudateurs et autres encenseurs nostalgiques aux arrières pensées à peine dissimulées. Si ce « modèle » a effectivement permis de sortir de la très grande pauvreté, il s’est essoufflé au coursdes dernières décennies, pour finir par s’enfoncer dans une crise majeure sans précédent !Trop de « laissés pour compte », trop de couches sociales en rapide décrochage, trop de déclassements régionaux. En quelque sorte un pays à deux vitesses avec un ascenseur social désormais en panne.
Certains s’accrochent désespérément à ce dit « modèle » donné en bon exemple du « bon élève ».
Ils ne cachent pas leur souhait de le voir se perpétrer sans bien sûr les scories qui s’y sont greffées.
De bonne foi, ils imaginent qu’une fois débarrassé de la corruption et de la prédation, ce modèle plus équilibré et plus inclusif, a un bel avenir devant lui. Ces adulateurs et panégyristes dont on devine les attentes dissimulées en sont si convaincus que l’on en retrouve la trace dans leur programmes économiques et sociaux.
Osons cette affirmation ! Les perspectives décrites par leur programme sont si proches, que les différences qui les distinguent n’ont pas plus d’épaisseur que celle d’une feuille de papier. Ils disent tous, à quelque chose près la même chose…des conservateurs-réactionnaires aux socio-libéraux. Nous éviterons de donner des noms, histoire d’éviter toute polémique stérile. Tous disent il faut plus de croissance (mais produire quoi et pour qui ?). Tous disent il faut être plus compétitifs (ce qui sous-entend, en creux, modération salariale et avantages sociaux). Tous disent, il faut retrouver le goût de l’effort et la valeur Travail (ici synonyme de productivité) sans que ne soit avancé ses attendus : un travail digne, autonome, faisant appel à l’initiative.A croire qu’ils n’ont jamais mis les pieds dans un atelier industriel, sur un chantier, ou dans un champ agricole. Tous disent aussi, il faut moins d’Etat et redonner toute sa place à l’initiative privée. Encore et toujours une pensée mercantile, obsédée par l’argent, origine et finalité de tout.
Il n’y a pas besoin de faire un gros effort pour démonter à quel point cet obsession est devenue tyrannique et lancinante. Du premier plan Jasmin au plan 2016-2020, en passant par celui tout à fait identique des islamistes ou bien encore par celui de leaders en vue, issus des grandes écoles, d’institutions financières ou de grands groupes multinationaux…tous n’entrevoient que le caractère mercantile ou marchand du renouveau économique et social, mais au fond jamais très loin de ses caractères voisins cupide et vénal. La Tunisie nous disent-ils, doit devenir une plateforme commerciale au cœur de la méditerranée, un port financier à l’instar de Tanger, un plateau-tremplin de tertiaire supérieur (tourisme médical, services informatiques) toute ces perceptions oscillent entre une version réduite de Singapour ou de Dubaï ou encore une sorte de petite Suisse. A l’évidence et sans ne vexer personne ces visions si proches et si peu contrastées témoignent d’une aliénation ou soumission de la pensée à la globalisation effrénée, à la concurrence de tous contre tous, à l’assujettissement aux seules lois du marché…
Admettons que l’exercice prospectiviste est difficile…Mais le modèle rénové dans ses diverses variantes, a tout de même, toutes les chances de laisser sur le bas-côté de très nombreuses fractions de la population en quête d’un devenir meilleur.
Pas plus futurologue, ni plus prévisionniste que n’importe qui, nous ne pouvons que constater l’impasse dans laquelle se fourvoient et pour ainsi dire se complaisent nos élites dirigeantes ou en passe de l’être. Tous semblent ne pas avoir dépassé les enseignements des cours de première année de sciences économiques, et croient encore dur comme fer, qu’un simple modèle de calcul d’agrégats peut à lui seul constituer une réponse aux attentes du corps social. Ils imaginent que la gouvernance par les nombres est la pierre philosophale à leur vacuité imaginative : Où est dans ce fatras de chiffres, l’harmonie du vivre ensemble, le pouvoir de vivre dignement…tout ce qui échappe à la mise en équation.
Certes le pays ne dispose que de très faibles moyens et de ressources. Mais ses diverses composantes sociales disposent de savoir-faire, qu’il s’agit d’élargir et d’approfondir.
Trois secteurs vitaux, ressorts d’une nouvelle dynamique, doivent être promus dans le nouveau modèle : les biens communs (énergie, eau, santé, éducation, logement, transport), par ordre d’importance décroissante doivent échapper du moins partiellement aux règles du marché.
Vient ensuite le secteur agro-pastoral et de la pêche. Fort utilisateur de main d’œuvre compétente et diversifiée, il convient d’assainir (trop d’intermédiation parasitaire) et de moderniser les techniques tout en conservant le caractère artisanal et paysan. Les mauvais esprits, chantres du mercantilisme vont monter au plafond en criant à l’archaïsme, au caractère périmé, rétrograde, et obsolète de cette vision, là où se confirme un peu partout le recul de l’agriculture et de la pêche productivistes, là où commence partout dans le mondeune productionà taille humaine, familiale, de proximité, mais tout aussi capable de satisfaire au mieux la sécurité alimentaire dont la pays aura besoin, dans la préservation des capacités de reproduction (terres fertiles, espèces marines)et du respectde l’environnement et la biodiversité (Parma-culture, filière huile d’olive, débouchés industrielles pour les productions saisonnières d’agrumes, fruits et légumes, poissons)
Troisième pilier, l’indispensable renouveau de notre tissu industriel désormais caduc et bien trop dépendant de donneurs d’ordre. Les forces vives du pays sont en mesure de relever les défis des biotechnologies (génériques notamment en direction de l’Afrique, agronomie). Mais un renouveau qui ne peut s’accomplir sans l’impulsion décisive de l’Etat et du système bancaire.
Un pays reboisé, aux terres fertiles, gestionnaire rigoureux de ses ressources hydriques, garant sourcilleux de sa biodiversité, mais aussi un pays maître de son urbanisation, de la qualité de vie. Un pays, dont pour l’heure, on ne peut trouver d’exemple sur lequel nous pourrions nous projeter, n’en déplaise aux technocrates simplistes et aux nostalgiques rentiers du népotisme.
Le pays va se relever, il ne peut en être autrement….C’est juste une question de temps.
Hella Ben Youssef - leaders.com.tn

الجزائر: وقفة تذكّرٍ وتأمل

لا أعرف مرحلة عاشت فيها السلطة الجزائرية عزلة رهيبة كهذه التي تعيشها اليوم، وهي تتعرض لعملية رجم شرسة تجاوز عنفها ما تتعرض له زانية مع ابنها في يوم من أيام رمضان.
ويتحالف ضد السلطة من لا يفرق بين السلطة والنظام، ومن أضير يوما في حق من حقوقه أو خيّل له ذلك، ومن تغلي في نفسه طموحات كانت مجرد أطماع لم يستطع تحقيقها، ويضاف إلى ذلك عمليات تشويه مقصودة تقف وراءها اتجاهات إيديولوجية وأفكار كولونيالية وانطباعات خاطئة.
ولست أعني بهذا تبرئة نظام الحكم في الجزائر من الأخطاء والانحرافات، فقد ارتكب العديد من الانحرافات وبعضها كان بتواطئ من يهاجمونه اليوم ويرتدون مسوح الأطهار.
لكنني أعتقد أن هذه الهجمة الشرسة تفتقد كل ضوابط التوازن والعدالة في التعامل مع شؤون الدولة واحتياجات المجتمع، وتخلط، بوجه خاص، بين كل المراحل التي عاشتها جزائر الاستقلال، وبحيث أصبحنا اليوم نسمع من يدين كل ما عرفته الجزائر منذ 1962.
وأنا أعرف بأن هناك مراحل من حياة الأمم والشعوب قد يكون من أسباب تألق البعض فيها جهوريّة الصوت والقدرة على المراوغة البلاغية واتهام السلطة بكل ما هو سيئ وقبيح، بقدر ما يمكن أن تستفز كره الشارع وغضبه كلمة خير يقولها إنسان، إيمانا واحتسابا، في حق من تتهاطل عليهم حجارة الرجم ولعنات الجماهير، ومن يرفض النظرة السلبية التي تلوث صورة الجزائر، ثورة ومسيرة وطنية ومواقف نضالية، عند أشقاء كثيرين قد لا تتوفر لديهم معطيات الحقيقة في أرض الواقع.
استثار كل هذا في نفسي مقطع جاء في “الفيس بوك” أول أمس، قدم فيه ناشره فقرة من خطبة للرئيس الجزائري الراحل، هواري بو مدين، جاء فيها حديث عن منطقة القبائل تقول بأنها “تتميز بالتعصب وبالانغلاق وبالعداء للمنطلقات الوطنية”.
كانت هي فعلا كلمات الرئيس، بالصوت وبالصورة، وعلق عليها من كان واضحا أنه من خصومه الألداء ليندد بمزاعم عنصرية الرئيس الراحل وادعاء كرهه للقبائل (المنتمين للمنطقة الوسطى من الشمال الجزائري ويكونون التجمع الكبير الثاني للمتحدثين بالأمازيغية، والتجمع الأكبر هو الشاوية في الشرق الجزائري ومنه برزت أهم الزعامات التاريخية مثل يوغورطة 140 ق.م. وتاكفاريناس 24 م.) وليقول بأن كل مآسي الجزائر الحالية هي من صنع يديه ومن نتائج سياسته.
وقبل أن أتناول صلب الموضوع أتوقف لحظات عند الحكم الأخير للمعلق لأقول بأن بو مدين مات منذ أكثر من أربعين سنة، وبأن أردوغان نجح في تصحيح مسيرة تركيا في أقل من عشر سنوات على توليه الحكم، ونفس الأمر نجح فيه مهاتير في ماليزيا، بدون التوقف عند سنغافورة وكوريا الجنوبية.
وبغض النظر عن أن ما تعيشه الجزائر حاليا من أزمات لا ينفي ما تم تحقيقه من إنجازات هائلة طوال حكم الرؤساء الذين تتابعوا على قيادة الجزائر، ابتداء من الرئيس الأول أحمد بن بله، وحتى خلال السنوات الأولى من حكم الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، وقد أعود لهذا الأمر من بعد، فإن عملية التشويش التي تقوم بها بعض العناصر على مسيرة استقلال الجزائر تفرض التوقف لتوضيح الأمور، حتى لا يُخدع المواطن بمعلومات مشوهة هدفها الرئيسي تدمير معنوياته وإفقاده الثقة بماضيه ليفقد العزيمة في حاضره والأمل في مستقبله، وحتى لا نفقد حب الأشقاء والاحترام الذي يستحقه بلد الشهداء وكعبة المناضلين.
ولأن الأمر يتعلق اليوم بثاني رؤساء الاستقلال أذكر بأن أول خطوات الرئيس بو مدين إثر توليه قيادة البلاد في منتصف الستينيات كانت، وبجانب البرنامج الوطني للتنمية، إقرار برنامج إضافي خاص لتنمية منطقتين، عرفتا بسوء أحوالهما المعيشية بفضل الظلم الاستعماري، وهما منطقة الصحراء ومنطقة القبائل، والتي كان المؤرخ الجزائري يطلق عليها في كتابه بالفرنسية (FLN. Mirage et réalité) تعبير ملاذ البؤس (Le sanctuaire de la pauvreté).
وعندما نتابع مسيرة بو مدين ونطالع قائمة رفاقه ومساعديه نجد فيهم عددا كبيرا من أبناء منطقة القبائل، فعلى رأس أهم المصالح في المؤسسة العسكرية، وهي العمود الفقري للجزائر، نجد  أن مدير المخابرات العسكرية قاصدي مرباح، هو من منطقة القبائل، مثله مثل مدير الخدمات الاجتماعية في الجيش عبد المجيد آوشيش، ومدير المحافظة السياسية الهاشمي حجريس، والقائد العام للطيران الحربي سعيد آيت مسعودان، وقائد المدرعات سليم سعدي، ومدير الهندسة العسكرية رشيد ميدون، وقائد الصاعقة خالد نزار، ومدير مدرسة أشبال الثورة عبد الحميد جوادي، ونجد من بين الوزراء في مراحل مختلفة المجاهد المعروف محمد السعيد معزوزي ووزير المالية إسماعيل محروق، وهو قبائلي مسيحي رغم قلة عدد المسيحيين في الجزائر، كما نجد وزير التجارة العياشي ياكر، ووزير العمل مولود أومزيان، ووزيري الشؤون الدينية العربي سعدوني ثم مولود قاسم، ووزير أكثر من وزارة بوعلام بن حمودة، ونجد نفس التعيينات في مختلف مصالح الدولة وولاياتها ودوائها وإداراتها وشركاتها الوطنية ومؤسساتها الكبرى مثل الخطوط الجوية وبعثاتها الديبلوماسية في الخارج.
ولعلي أضيف بأن السائق الشخصي للرئيس بو مدين ومحل أسراره هو عمي الطيب، أو الهاشمي، وهو أيضا من منطقة القبائل، كبعض عناصر الأمن الرئاسي الخاص ومن بينهم رقم (2) الصادق آيت مصباح.
والذي حدث هو أن القيادة الجزائرية، وسواء في عهد بن بله أو بو مدين أو الشاذلي بن جديد أو اليمين زروال لم تكن تجعل من الانتماء الجغرافي مسوغا للتعيين في أي وظيفة أو مبررا للإقصاء منها.
وأعترف بأن هذا اختل في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس بو تفليقة،  وهو ما ليس مبررا على الإطلاق لما نعيشه من تهجم على مسيرة جزائر الاستقلال، وخصوصا ممن كانوا أكثر من استفاد منها، مباشرة أو عبر استغلال بعض ثغرات برامج التنمية فيها، بل وأحيانا بالابتزاز.
ويبقى السؤال الأهم، وهو لماذا يكون الرئيس بو مدين من أكثر الذين يستهدفهم العداء، وسواء من اليمين الإسلامي المتطرف، أو بعض شرائحه التي تدعي الاعتدال، أو من اليسار اللائكي الذي يطلق عليه الاتجاه الفرانكولائكي، بل إن كل من يتبنى طرح بومدين أو يحاول مجرد الدفاع عن مواقفه يتعرض لنفس العداء، ويُحاصر في كل تحركاته السياسية والاجتماعية.
والإجابة نجدها في تمسك بو مدين بالانتماء العربي الإسلامي، وحرصه على الوحدة الوطنية وجذورها الثورية، ورفضه لأي صراع طبقي مع الحرص على رعاية وتنمية الطبقة الوسطى، بالإضافة إلى مواقفه الدولية المعروفة التي ترى أن الصراع هو بين الشمال والجنوب، وضرورة إصلاح النظام الاقتصادي الدولي، بجانب نظرته الوحدوية للعلاقات الإقليمية، وخصوصا في منطقة المغرب العربي.
 ولعل أكثر ما كان يزعج كثيرين قوله في أكثر من مناسبة إنه “ليس مدينا لفرنسا بأي شيئ”.
وما حدث هو أن بو مدين كان وما يزال لغزا غامضا بالنسبة للمصالح الفرنسية، التي تعرف الكثير عن كل القيادات التي عرفت التكوين الفرنسي، أو كانت جزءا، بشكل أو بآخر، من الإدارة الفرنسية، العسكرية أو المدنية.
ويروي الصحفي المصري الفرنسي بول بالطا أن الرئيس الفرنسي الجنرال شارل دوغول طلب من المصالح الأمنية الفرنسية في بداية الستينيات، وعلى مشارف استقلال الجزائر، قائمة بأسماء القيادات الجزائرية، مع تسجيل ملاحظات أمام كل اسم تُبينُ أهمية صاحبه وإمكانيات التعامل معه في المستقبل.
وأعدت المخابرات القائمة، وجاء أمام اسم هواري بو مدين: “ضابط غامض لا مستقبل له”.
ويقول بالطا إن دوغول، وطبقا لما سمعه منه شخصيا، كتب أمام التعليق بخط يده ما معناه : استنتاج خاطئ، يُراجع″، وربما كان هذا هو ما جعل خصم بو مدين اللدود الرئيس “جيسكار ديستان” يقول مؤخرا في تصريح صحفي فوجئ به عندنا كثيرون: “لن تستطيع الجزائر تعويض رئيس بحجم بو مدين”.
وسنجد من مواقف بو مدين، التي جرّت عليه عداوات كثيرة رفضه لاحتكار أي شريحة بشرية لأيٍ من معطيات الهوية الجزائرية، فهو يرفض أن تحتكر مجموعة حق الانتماء للعمق الجزائري النوميدي أو الأمازيغي، وترى نفسها أكثر أصالة من “هؤلاء الأعراب الذين جاءونا من الشرق”، ومن بين مزاعمها ما جاء على لسان إحدى الثدييات مؤخرا، والتي قالت: “العرب الذين جاءونا برسالة الإسلام عليهم أن يتصرفوا كساعي البريد، الذي يُسلم الرسالة ثم يعود من حيث أتى  !! وهو، بجانب منطقه الغبي، يتجاهل أن العرب ليسو فقط أهل منطقة الحجاز أو الجزيرة العربية وحدها.
   ومن نفس المنطلق كان بو مدين يرفض أن يعطي أيٌّ لنفسه حق تكفير الآخرين أو تجسيد الدين في نفسه أو في جماعته، أو كوسيلة للدفاع عن الرأسمالية الطفيلية انطلاقا من تفسير مشوه لقوله تعالى: والله فضل بعضكم على بعض في الرزق”، وكأن الرزق لا يكون إلا في المال والجاه وليس أيضا في الصحة والحكمة والبنين وما إلى ذلك.
وكان رفض بو مدين أداء “العمرة” خلال إحدى زياراته السياسية للمملكة العربية السعودية سببا في اتهامه بإهمال واجب ديني، في حين أنني رويت ما قاله لي شخصيا وأنا أحاول إثناءه عن موقفه : “القاعدة هي النية، وأنا جئت هنا لأقوم بعمل سياسي، ومن يريد العمرة عليه أن يؤديها بماله الخاص” (وفهمت أنه لم يكن يريد لكرم الضيافة أن يؤثر في صلابة موقفه فيما يتعلق بأسعار النفط، وهو ما كنت رويته بالتفصيل الممل، مذكرا برد فعل الدكتور اليماني في حضرة الملك خالد)
هذه، باختصار شديد، سطور آمل أن تساعد كثرين على فهم بعض ما تعيشه الجزائر اليوم.
دكتورمحيي الدين عميمور - مفكر ووزير اعلام جزائري سابق

Cafouillage au sommet, constance à la base : le paradoxe de la crise algérienne

Face à une contestation populaire qui ne faiblit pas, le pouvoir cafouille et s’enfonce dans une voie sans issue. Le gouvernement Bedoui, nommé par Bouteflika la veille de sa démission et laissé aux Algériens comme un cadeau empoisonné, sans possibilité de s’en débarrasser légalement, ne sait pas où donner de la tête.
Il devient chaque jour un peu plus certain que la sortie de crise ne se fera pas avec un tel Exécutif aux affaires. Sans réelles prérogatives, ses ministres sont rejetés par le peuple. Trois d’entre eux, dont celui de l’Intérieur, ont été chassés par la population à Béchar, celui de l’Énergie encerclé à l’aéroport de Tébessa et celui du Tourisme a dû annuler une visite à Tissemsilt.
Le gouvernement fait mine de s’atteler à la principale mission qui lui est assignée, soit la préparation de l’élection présidentielle, mais il peine à se faire obéir. Des maires ont officiellement déclaré leur refus de procéder à la révision des listes électorales et des juges ont annoncé qu’ils ne superviseront pas le scrutin. Hier, pour la première fois, des secrétaires généraux de communes, qui sont des fonctionnaires de l’État, ont annoncé leur refus d’organiser l’élection.
C’est une véritable désobéissance civile qui s’organise et celui qui est censé être aux avant-postes est porté disparu. La dernière fois que les Algériens ont entendu la voix de Noureddine Bedoui, c’est lors de son show raté en compagnie de Ramtane Lamamra, le 14 mars. Plus d’un mois de silence, c’est un peu trop, un petit record même pour un Premier ministre d’un pays en crise.
Les rares membres du gouvernement qui s’expriment le font pour amuser la Toile et rappeler combien Bedoui a peiné pour trouver preneur pour ses maroquins. C’est le cas du ministre de la Jeunesse qui rassure que l’Algérie est capable d’organiser la Coupe du monde de football ou encore de sa collègue de la Culture qui dit représenter le peuple au sein d’un gouvernement qu’il rejette.
En fait, la crise, ce n’est pas l’affaire du gouvernement. Le président du RCD, Mohcine Belabbas, a fait remarquer que la communication sur les événements que traverse le pays est laissée à l’armée et accessoirement à la police, qui n’en font pas toujours bon usage. Ce sont en effet ces deux institutions qu’on entend le plus et qui, hélas, multiplient les maladresses, la première sur les questions politiques, la seconde sur l’aspect sécuritaire et la gestion des manifestations.
Le chef d’état-major de l’ANP maintient une incompréhensible posture de soutien aux revendications du peuple tout en les qualifiant d’« irréalisables ». En fin de semaine passée, il s’est félicité que la justice ait retrouvé sa liberté mais ne s’est pas gêné d’annoncer à sa place la réouverture de dossiers de corruption expédiés par le passé.
La police, elle, ne sort du silence que pour défendre ses agents. Pour la DGSN, toutes les images montrant des policiers chargeant violemment une foule compacte ou tabasser des manifestants relèvent d’une campagne visant à ternir l’image de l’institution. Le témoignage de militantes qui disent avoir été déshabillées dans un commissariat est mis dans la même case. On a rarement vu une communication plus chaotique et peu crédible.
À bout d’arguments et de solutions, le pouvoir cafouille. Au moment où, paradoxalement, le peuple, sans leaders et sans instances structurées, fait preuve d’une incroyable constance et ne perd de vue aucun de ses objectifs.
Par  - tsa-algerie.com

#Soudan. Les autorités militaires doivent rompre avec les violations des droits humains caractérisant le régime d’Omar el Béchir

En réaction à l’éviction du président soudanais Omar el Béchir dans le cadre d’un coup d’État militaire après des mois de manifestations dans les rues, Kumi Naidoo, secrétaire général d’Amnesty International, a déclaré :
En cette journée historique pour le Soudan, le monde doit avant tout reconnaître le courage, la créativité et la vaillance dont fait preuve le peuple soudanais en se mobilisant pour ses droits. Kumi Naidoo, Amnesty International
« En cette journée historique pour le Soudan, le monde doit avant tout reconnaître le courage, la créativité et la vaillance dont fait preuve le peuple soudanais en se mobilisant pour ses droits. Les événements du 11 avril devraient également servir d’avertissement pour les dirigeants du monde qui pensent pouvoir priver les populations de leurs droits fondamentaux sans en subir les conséquences.
« Toutefois, si de nombreux Soudanais se réjouissent de la chute d’Omar el Béchir et de la fin de ses 30 années d’un régime profondément répressif, nous sommes très inquiets face à la série de mesures d’urgence annoncées.
Les autorités militaires du Soudan doivent veiller à ce que les lois d’exception ne servent pas à restreindre les droits des citoyens. Kumi Naidoo, Amnesty International
« Les autorités militaires du Soudan doivent veiller à ce que les lois d’exception ne servent pas à restreindre les droits des citoyens. Elles doivent désormais reléguer dans les livres d’histoire l’offensive contre les droits humains qui a caractérisé les 30 années du régime d’Omar el Béchir.
« Les autorités de transition doivent prendre toutes les mesures nécessaires pour faciliter le transfert pacifique de pouvoir au Soudan. Cela suppose de respecter les droits à la liberté d’expression et de réunion, et de mettre fin à la période de violences meurtrières et de répression dans le pays.
Nous ne devons pas oublier que justice n’a que trop tardé. Omar el Béchir est recherché pour certaines des plus odieuses violations des droits humains de notre génération, et il est temps qu’enfin il ait à rendre des comptes. Kumi Naidoo, Amnesty International
« Nous ne devons pas oublier que justice n’a que trop tardé. Omar el Béchir est recherché pour certaines des plus odieuses violations des droits humains de notre génération, et il est temps qu’enfin il ait à rendre des comptes. Les autorités soudanaises doivent remettre Omar el Béchir et trois autres personnes à la Cour pénale internationale, afin que les victimes de ces crimes indicibles puissent obtenir justice.
« Les nouvelles autorités doivent aussi veiller à ce que l’obligation de rendre des comptes au niveau national pour les crimes relevant du droit international commis durant les trois dernières décennies soit une priorité du processus de transition. Tous les auteurs présumés de ces crimes doivent être traduits en justice dans le cadre de procès équitables, sans encourir la peine de mort. »
Par amnesty.org

قانون #زواج_القاصرين يؤجج جدلاً في #الأردن

عدّل البرلمان الأردني سن الزواج إلى ست عشرة، إذا حقق شروطا منها موافقة قاضي القضاة وإذا كان الزواج "ضرورة" تقتضيها المصلحة. ومنذ التعديل تعالت أصوات رافضة وأخرى مؤيدة لقرار تجاهل مطالب هيومن رايتس المزيد في تقرير DW .
لم تكن تعلم ريم "اسم مستعار لإحدى الفتيات" أن الزواج من شخص يكبرها بخمسة عشر عاماً، رغم أنها لم تتجاوز ربيعها السادس عشر، سيحولها إلى "ضحية لعادات وتقاليد المجتمع".
تحدثت "ريم" لـ DW عربية، عن قصة زواجها المبكر حيث وصفت تجربتها بـ"القاسية والمثيرة للشفقة"، إذ لم يدم زواجها طويلا، بسبب خلافات عائلية وقعت بينها وبين طليقها، وقادتهما في النهاية الى طريق مظلم ليس من حل لإنارته إلا "بالطلاق" ! فالهرب من الواقع المرير ، على حد تعبير "ريم" كلفها الكثير، فقد خسرت فرصتها لإكمال تعليمها.
 فكرة زواجها من رجل يكاد يكون من "جيل والديها" وهي في سن صغيرة، جاءت كنتيجة  لضغوط العائلة كما تقول ريم المنحدرة من عائلة فقيرة، والسبيل الوحيد لحفظ كرامتها وفقا لأبويها هو تزويجها حال بلوغها ،السبب الآخر من وجهة نظر ريم  جاء" لأن نظرة المجتمع لظاهرة الزواج المبكر تأخذ عادة منحى العادات والتقاليد كمرجع أساسي دون الالتفات الى حقوق اخرى كالتعليم والحياة والحرية في الاختيار ".
تتجه ريم الآن الى التعليم المهني حيث بدأت تدريبا خلال الفترة الاخيرة في مهنة التجميل، وتشير إلى أنها تحاول "ترميم ما أفسده زواجها المبكر " من خلال السعي للتعلم المهني بعد أن ضاعت فرصة التعليم الأكاديمي و السعي أيضا نحو إيجاد عمل تستطيع من خلاله "إثبات ذاتها داخل المجتمع".
تشكل ريم واحدة من حالات كثيرة لزواج القاصرات في الأردن، طبقا لآخر دراسة أصدرتها دائرة قاضي القضاة وبينت فيها أن نسبة زواج من هن فوق 15 عاما ودون الثامنة عشر في الأردن لعام 2017،بلغت 13.4% من مجمل حالات الزواج، بعدد 10434 فتاة، حسب التقرير الإحصائي لدائرة قاضي القضاة.
البرلمان الأردني عدل قانون الأحوال الشخصية ليسمح بالزواج في "حالات خاصة" في سن السادسة عشرة ضاربا بذلك مطالبة منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان بعرض الحائط. المنظمة كانت قد طالبت في بيان أصدرته مؤخرا البرلمان الأردني بمنع زواج الأطفال منعا تاماً، وقالت إنه "ينبغي للأردن انتهاز الفرصة لمنع زواج الأطفال وتطبيق الحد الأدنى لسن الزواج ب 18 عاما دون استثناء".
صراع بين العرف والقانون
لطالما طالب الحقوقيون بعدم وضع استثناءات لتزويج الفتيات تحت السن القانوني وهو سن الثامنة عشر، وفي عدد من المحافل المحلية والدولية كرروا رفضهم" لتزويج القاصرات" وتقول المستشارة القانونية نور الإمام في معرض حديثها لـ DW عربية، إن تزويج القاصرات يعد "انتهاكا صارخا لإنسانيتهن وطفولتهن "، ويعرضهن لمشاكل صحية جسدية ونفسية، مشيرة الى أن عددا كبيراً من القاصرات اللواتي تزوجن في سن مبكر "حرمن من فرص التعليم والعمل اللائق لاحقا".
وتشير الامام الى أن تزويج القاصر يدفع بشكل كبير الى ارتفاع نسبة التفكك الاسري في المجتمع، فتقول أن معظم الفتيات القصر يلجأن" للطلاق للهروب من واقعهن المظلم" حيث تشير الارقام الرسمية  أن الاردن يشهد يوميا 71 حالة طلاق من بينها 15 حالة طلاق مبكر وفقا لدراسة اجرتها دائرة قاضي القضاة عام 2017 . وينعت عدد من الحقوقيين  في الأردن قانون الأحوال الشخصية  بأنه "أكثر التشريعات تمييزا ضد النساء".

وفي تيار مضاد ومناهض لما يطالب به الحقوقيون يبرز عدد كبير من المؤيدين للزواج المبكر في الأردن ويستندون في تأييدهم هذا إلى "الشرع الإسلامي" والعرف الدارج في المجتمع كما يزعمون، وفي بعض الأحيان يعتبرون الزواج المبكر أحد الأعراف المجتمعية التي بدونها  قد يتزعزع تماسك المجتمع،  وقد هاجم صالح العرموطي النائب في البرلمان الأردني  "ما تروج له منظمات المجتمع المدني وما يطالب به الحقوقيين  بعدم السماح للزواج لمن بلغ سن السادسة عشر ، مشيراً  خلال جلسة مجلس الامة التي عقدت الاثنين، إلى وجود 25 ولاية أمريكية  تزوج دون سن 18.
وتحدث العرموطي بلسان التحذير للحقوقيون ومنظمات المجتمع المدني من خطورة "المساس بالمجتمع الأردني وقيمه الإسلامية وأعرافه المجتمعية" التي تحكم وتضبط حياة المجتمع .
تداعيات الزواج المبكر
ويرى خبراء أن الخلل الأول في الزواج المبكر، يعود للقوانين والتشريعات التي تسمح بزواج القاصرات، أو زواج رجل من فتاة بوجود فارق عمري يصل إلى خمسة عشر عاما. وفي هذا السياق، يحمّل أستاذ علم الاجتماع حسين كمال، خلال حديثه لـ DW عربية، المسؤولية الأكبر لعائلة الفتاة التي  توافق على الزواج، من أجل التخلص من "همّ البنت"، كما قال، معتبرا إياها عادة عربية متجذرة ويجب تغييرها، "لأن بقاءها يعني وجود أسر مفككة داخل المجتمع لاتقوى على بناء شيء
حمزه الشوابكه - DW عربية